شرح
فقال صلى الله عليه وآله :
زوّجتكها على ما معك من القرآن » « 1 »
. وهذه القضيّة قد نقلها أصحابنا في كتبهم بطريقٍ صحيحٍ غير مسندين لها إلى سهل .
ففي صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقالت :
زوّجني ، فقال رسول اللّه : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه ، زوّجنيها ، فقال صلى الله عليه وآله : ما تعطيها ؟ فقال : ما لي شيء ، قال : لا ، فأعادت ، فأعاد رسول اللّه الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثمّ أعادت ، فقال رسول اللّه في المرّة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئاً ؟ قال : نعم ، قال :
قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه » « 2 »
. والاستدلال على المطلب بخبر « سهل » مبنيّ على جعل قول الرجل : « زوّجنيها » قبولًا مقدّماً ، وما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله إيجاباً مؤخّراً ، مع أنّ فيه احتمالًا آخر ، وهو كون القبول مذكوراً بعد الإيجاب ولم يذكر في الخبر ، واحتمالًا ثالثاً وهو كون قوله صلى الله عليه وآله :
« زوّجتكها على ما معك » إيجاباً وقبولًا ، ويكفي ذلك إذا كان العاقد وكيلًا من الطرفين ، أو وليّاً لهما كما في المقام ، مع أنّ الخبر ضعيف سنداً .
وأمّا الصحيح فلا يدلّ على المطلوب ، فإنّ القبول الواقع من الرجل قد أبطله ردّه ذلك صلى الله عليه وآله بقوله : « لا » ، ولم يعلم صدور ذلك منه في المرّة الثانية ، بل وفي الثالثة فلا يدلّ على المطلوب .
تبصرة
قال الشهيد قدس سره في « قواعده » : إنّ الموالاة معتبرة في العقد ونحوه ، وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه » « 3 »
. وأوضح المحقّق الأنصاري قدس سره كلامه : « بأنّه إشارة إلى قاعدة كلّيّة عقلائيّة ، وهي : أنّ كلّ
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 2 : 263 / 8 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 313 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 242 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . القواعد والفوائد 1 : 234 ، قاعدة ( 73 ) .