شرح
التزام الموجب بالتزام القابل ، وعدّ الثاني قبولًا للأوّل ، ولا يضرّه فصل وقوع التكلّم ، والمقاولة بينهما ممّا يرتبط إلى حالهما من أمر المهر وبعض الشروط وما يناسب ذلك .
ويدلّ عليه - حينئذٍ - عموم : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » و « وَأَوْفُوابِالْعَهْدِ » « 2 » و « وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثقًا غَلِيظًا » « 3 » ؛ فإنّ الظاهر صدق هذه العناوين مع وحدة المجلس وعدم الاشتغال بما يعدّ قاطعاً عند أهل العرف ، فالملاك تشخيصهم . ولو فرض الشكّ في الصدق في مورد يبنى على عدم تحقّق الموضوع ، فينتفي العنوان المقصود .
وحكم الاحتياط أيضاً واضح ؛ إذ مقتضاه عدم إنشاء القبول في موارد الشكّ . ومع اتّفاق وقوعه : فإمّا أن يدوما على الزوجيّة مع تجديد العقد ، أو يفترقا مع الطلاق وبذل تمام المهر المسمّى مع تعيينه ، ومهر المثل مع عدم تعيينه ، في صورة الدخول ، وبذل نصفه أو بذل المتعة مع عدم الدخول .
وأمّا الحدّ الشرعيّ مع الدخول بهذا العقد : فإنّ أقدما - مع العلم بالحكم ، أنّ أصالة عدم الزوجيّة مُحكّمة - ثبت الحدّ في حقّهما جلداً أو رجماً . وإن كانا شاكَّين ، أو ادّعيا اعتقاد الصحّة أو الجهل بالحكم سقط الحدّ ، لأنّه يدرأ بالشكّ ، ولو اختلف حالهما في العلم والجهل ترتّب على كلّ واحدٍ حكمه .
ويستدلّ عليه أيضاً بخبر سهل الساعدي ، وهو ما رواه في « المستدرك » عن « عوالي اللآلئ » : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جاءت إليه امرأة فقالت : يا رسول اللّه ، إنّي قد وهبت نفسي لك فقال صلى الله عليه وآله :
لا إربة لي في النساء ، فقالت : زوّجني بمَنْ شئت من أصحابك ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه زوّجنيها ، فقال : هل معك شيء تصدقها ، فقال : واللّه ما معي إلّاردائي هذا ، فقال :
إن أعطيتها إيّاه تبقى ولا رداء لك ، هل لك شيء من القرآن ؟ فقال : نعم ، سورة كذا وكذا ،
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 34 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 21 .