تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( مسألة 8 ) : يعتبر في العقد قصد الإنشاء ؛ بأن يكون الموجب في قوله : « أنكحت » أو « زوّجت » قاصداً إيقاع النكاح والزواج وإيجاد ما لم يكن ، لا الإخبار والحكاية عن وقوع شيء في الخارج ، والقابل بقوله : « قبلت » منشئاً لقبول ما أوقعه الموجب . ( مسألة 9 ) : تعتبر الموالاة وعدم الفصل ( 10 ) المعتدّ به بين الإيجاب والقبول .
شرح
( 10 ) الموالاة قد تلاحظ بين الإيجاب والقبول من حيث اللفظ ، فيعتبر اتّصالهما اتّصالًا عرفيّاً ، نظير سائر الكلمات المتسلسلة المأتيّ بها لغرض واحد ، وأن لا يقع بينهما كلام آخر أو سكوت ماح لتلك الصورة المتّصلة . وقد تلاحظ بين المعنى المنشأ من طرف الموجب وهو الإلزام والالتزام العقدي ، والمنشأ من القابل ، فيعتبر اتّصالهما بحيث يعدّ القبول قبولًا للإيجاب المنشأ ؛ فإنّ العقد هو المركّب من الإلزامين المرتبطين يسمّى أحدهما إنشاءً إيجابيّاً والآخر قبولًا . ظاهر بعض العبائر من علماء الفريقين كون الكلام في الأوّل ، والظاهر أنّ البحث في الثاني كما يستظهر حقيقة الحال . قال في « القواعد » في شرائط العقد : « واتّحاد المجلس فلو قالت : زوّجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه فقبِل لم ينعقد ، وكذا لو أخّر القبول مع الحضور بحيث لا يعدّ مطابقاً للإيجاب » « 1 » . وقال في « التذكرة » : « إنّما يصحّ العقد إذا صدر في مجلسٍ واحد ولم يتشاغلا بينه بغيره ، وإن تراخى أحدهما عن الآخر إذا عدّ الجواب جواباً للإيجاب ، لأنّ حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل القبض فيما شرط فيه القبض ، وثبت الخيار في البيع ، فإنّ تفرّقا قبل القبول بطل الإيجاب ، ولأنّه لو لم يوجد معناه ؛ فإنّ الإعراض من جهته بالتفرّق ، فلا يكون قبولًا ، وكذا لو تشاغلا عنه بما قطعه ؛ لأنّه أيضاً معرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله » « 2 » . وفي « الفقه على المذاهب الأربعة » : « اتّفقوا جميعاً على ضرورة اتّحاد مجلس العقد ،
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 3 : 10 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 583 ط قديم .