( مسألة 6 ) : إذا لحن في الصيغة فإن كان مغيّراً للمعنى - بحيث يعدّ اللفظ عبارة لمعنىً آخر غير ما هو المقصود - لم يكفِ ، وإن لم يكن مغيّراً ، بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود ، ويعدّ لفظاً لهذا المعنى ، إلّاأنّه يقال له : لفظ ملحون وعبارة ملحونة من حيث المادّة أو من جهة الإعراب والحركات ، فالاكتفاء به لا يخلو من قوّة وإن كان الأحوط خلافه .
وأولى بالاكتفاء اللغات المحرّفة عن اللغة العربية الأصلية ، كلغة سواد العراق في هذا الزمان ؛ إذا كان المباشر للعقد من أهالي تلك اللغة ، لكن بشرط أن لا يكون مغيّراً للمعنى ، مثل « جوّزت » بدل « زوّجت » إلّاإذا فرض صيرورته في لغتهم كالمنقول .
( مسألة 7 ) : يعتبر في العقد القصد إلى مضمونه ( 9 ) ، وهو متوقّف على فهم معنى لفظي « أنكحْت » و « زَوّجت » ولو بنحو الإجمال ؛ حتّى لا يكون مجرّد لقلقة لسان . نعم ، لا يعتبر العلم بالقواعد العربية ، ولا العلم والإحاطة بخصوصيات معنى اللفظين على التفصيل ، بل يكفي علمه إجمالًا ، فإذا كان الموجب بقوله : « أنكحت » أو « زوّجت » قاصداً لإيقاع العلقة الخاصّة المعروفة المرتكزة في الأذهان التي يطلق عليها « النكاح » و « الزواج » في لغة العرب ، ويعبّر عنها في لغات اخر بعبارات اخر ، وكان القابل قابلًا لهذا المعنى كفى ، إلّاإذا كان جاهلًا باللغات ؛ بحيث لا يفهم أنّ العلقة واقعة بلفظ « زوّجت » أو بلفظ « موكّلي » ، فحينئذٍ صحّته مشكلة وإن علم أنّ هذه الجملة لهذا المعنى .
شرح
( 9 ) فيبطل لو لم يقصده . وانتفاء القصد قد يكون بعدم قصد اللفظ أيضاً كالغالط ، وبقصد المعنى منه سهواً أو صوريّاً على نحو الهزل والاستهزاء ، وقصد المعنى من اللفظ حقيقةً قد يكون مع العلم بخصوصيّات اللفظ وضعاً واستعمالًا ، وقد يكون مع العلم به في الجملة ، كأن يعلم العاقد بقوله : « زوّجتك موكّلتي » أنّ إنشاء العلاقة يحصّل بالفعل والحكاية عن المرأة « بموكّلتي » ، ولم يعلم أنّ التاء والياء للتكلّم والكاف للخطاب ، و « الموكّلة » عنوان لا اسم .
وقد يعلم أنّ مجموع قوله : « زوّجتك موكّلتي » يحيل به إنشاء المقصود ولا يعلم المفردات .
ثمّ إنّ بقاء هذا الشرط قصد المعنى من اللفظ في مقابل التلفّظ على نحو لقلقة اللسان ، والشرط المذكور بعده قصد المعنى بنحو الإنشاء دون الحكاية بعد قصد أصل المعنى .