من دون أن يقول : « قبلت النكاح لنفسي على المهر الفلاني » ، صحّ .
شرح
هذه الألفاظ ، وإن كان مورد اختلاف بين علماء السُنّة .
قال في « التذكرة » بعد ذكر الصيغتين : « ولا خلاف بين علماء الإسلام في الاكتفاء في الإيجاب بإحداهما ، وقد ورد نصّ القرآن بهما . . . ولا ينعقد النكاح بلفظ غير هذين ، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيّب والزهري وربيعة والشافعي وأحمد بن حنبل ، فلا ينعقد بلفظ غيرهما ، سواء ما يقتضي التمليك ، مثل البيع والهبة ، وما يقتضيه ، كالإباحة والإحلال والعارية ، وسواء جرى ذكر المهر أو لم يجر ؛ لأصالة بقاء التحريم ، ولقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حفِظُونَ » « 1 » ، عُمل بخلافه فيما وقع الاتّفاق عليه من اللّفظين في الإجماع ، فيبقى الباقي على المنع .
وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو ثور وأبو عبيد وداود : ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتمليك والصدقة دون الإحلال والإباحة ، وفي الإجارة عن أبي حنيفة قولان ، وقال مالك : ينعقد بكلّ هذه الألفاظ إذا ذكر المهر بأن يقول : بعتكها على مهر كذا « 2 » .
وفي « الجواهر » بعد ذكر المنع بلفظ : بعت ووهبت وملّكت وآجرت ، قال : « ولا غيرها من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده ، بل هي منكرة في عرف المتشرّعة ، بل في « المسالك » : إنّه موضع وفاق ، وإنّما نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة » ، إلى أن قال : « وذلك لا ينافي ما سمعته منّا ، من عدم اعتبار لفظ مخصوص ؛ لأنّ المراد : الألفاظ التي لم يعلم عدم العقد بها ، ممّا هو مستنكر في عرف المتشرّعة ، نحو استعمال لفظ النكاح في البيع وبالعكس وغيره ، بل ربما عدّ بعضه من الأغلاط باعتبار خروجه عن قانون اللغة حقيقتها ومجازها » « 3 » .
وفيه : أنّ الإنصاف : أنّه لو استعملت تلك الألفاظ في التزويج الدائم بطريق الاستعارة
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 581 ط قديم .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 142 .