فقط بعد الإيجاب ؛ من دون ذكر المتعلّقات التي ذكرت فيه ، فلو قال الموجب - الوكيل عن
شرح
فتحصّل : أنّ الأقوى جواز التقديم ؛ والدليل عليه دعوى الإجماع من « المبسوط » « 1 » وشمول العمومات ، وخبر سهل « 2 » وصحيح ابن مسلم « 3 » .
وأمّا الماضوية : ففي « الشرائع » : « ولابدّ من وقوعهما بلفظ الماضي الدالّ على صريح الإنشاء ، اقتصاراً على المتيقّن وتحفّظاً من الاشتمار المشبه للإباحة » .
أقول : ما يظهر منهم في وجه اشتراط الماضوية في الإيجاب والقبول أُمور :
منها : لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن من أسباب الإنشاء ، وهو الماضي .
وفيه : أنّ الاقتصار على المتيقّن في مورد إجمال الدليل أو إهماله ، وعموم الأدلّة وإطلاقها كخصوص النصوص قد دلّت على الجواز .
ومنها : أنّ الماضي صريح في الإنشاء بخلاف المضارع والأمر ؛ فإنّهما ليسا موضوعين للإنشاء الخاصّ ؛ لاحتمال الوعد في الأوّل والطلب في الثاني .
وفيه : أنّ الماضي أيضاً موضوع للإخبار كالمضارع وكلاهما يستعملان في الإنشاء مع القرينة ، وإن كان الماضي أظهر .
وبالجملة : الموضوع له الهيئة فيهما أوّلًا : هو استعمالها في الحكاية عن المادّة بنحو التحقّق في الماضي أو المستقبل ، وتستعمل في العقود بنحو إنشاء المادّة بها وإيجادها . وكذا الكلام في الأمر ؛ فإنّ الموضوع له الهيئة فيه هو : طلب صدور المادّة من المأمور والمستعمل فيه في المقام إنشاء المادّة وإيجادها بها ابتداءً ، فمعنى قوله « زوّجيني نفسك » : أوجدت زوجيّتك لنفسي ، لا أنّي أطلب منك أن توجدنيها !
ولا يخفى عليك أنّ استعمال الأمر في هذا المعنى من المجازات غير المأنوسة ، بل لا
هامش
( 1 ) . راجع المبسوط 4 : 194 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 2 : 263 / 8 ؛ صحيح البخاري 6 : 138 ؛ سنن الترمذي 2 : 290 / 1121 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 242 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 .