وأن يكون القبول بلفظ « قبلت » أو « رضيت » ، ويجوز الاقتصار في القبول بذكر « قبلت »
شرح
الزوج : زوّجنيها ، فيقول الولي : زوّجتكها ، قال الشيخ في « المبسوط » : ينعقد إجماعاً ، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة ؛ لأنّه قد حصل الإيجاب والقبول فصحّ العقد .
ولخبر سهل الساعدي . . . وظاهره أنّه يدلّ على جواز تقديم القبول ؛ لأنّه لم ينقل بعد ذلك وجود القبول من الزوج . وقال أحمد : لا يصحّ العقد إذا قدّم القبول ؛ لأنّ القبول إنّما يكون للإيجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا لعدم معناه ، فلم يصحّ ، ولا بأس بهذا القول » « 1 » .
وما نقله من خبر سهل الساعدي مذكور في سنن البيهقي : ج 7 ص 242 .
ونقل في « الوسائل » ما بمضمونه فراجع « 2 » .
وما ذكره أحمد يحتمل إرادته القبول بلفظ « قبلت » وبلفظ « تزوّجت » ، والأوّل أنسب لكلامه .
وفي « المسالك » : « أكثر الأصحاب على جواز تقديم القبول على الإيجاب في النكاح ، بل ادّعى عليه الشيخ الإجماع ؛ لحصول المقتضي وهو العقد الجامع للإيجاب والقبول ، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما ، ولأنّ كلّاً منهما في قوّة الموجب والقابل وينبّه عليه ما تقدّم في خبر سهل الساعدي .
ولأنّ الإيجاب من المرأة وهي تستحيي غالباً ، فيمنعها الحياء من أن تبتدئ به ، ويتعدّى الحكم إلى الولي طرداً للباب » « 3 » .
لا يخفى عليك : أنّ هذا التعليل يناسب ما أسلفناه من تساوي إضافة العلقة الخاصّة إليهما وأنّ أيّهما ابتدأ بإيجادها يحسب موجباً والآخر قابلًا ، ويصحّ العقد ، والتعليل الأخير لا يخفى ما فيه .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 583 ط قديم .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 242 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 ؛ و 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 94 - 95 .