( مسألة 3 ) : يتعدّى كلّ من الإنكاح والتزويج إلى مفعولين ( 8 ) ، والأولى أن يجعل الزوج مفعولًا أوّلًا والزوجة ثانياً ، ويجوز العكس ، ويشتركان في أنّ كلًاّ منهما يتعدّيان
شرح
وأمّا كون النكاح مشوباً بالعبادة ، ففيه : إنّه إن أُريد شوب نفس النكاح المترتّب عليه الآثار ، فهو غير العقد الذي هو محلّ الكلام مع أنّه عمل توصّلي وجب أو استُحبّ ، وإن أُريد شوب العقد فهو ليس عبادة أيضاً ، وإمكان قصد القُربة فيه مشترك بينه وبين سائر العقود من البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة وغيرها .
وأمّا القبول بلفظ « قبلت » فحيث إنّ الغرض منه إبراز الرضى الباطني ، بحيث ينعقد به العقد عرفاً ، فالظاهر كفاية كلّ لفظ له ظهور عرفي فيه عند أهل اللسان كان نصّاً في ذلك - كقبلت ورضيت وأمضيت وتقبّلت ونحوها - أو ظاهراً . والظاهر أيضاً حصوله بتلك الألفاظ وإن خالفت الإيجاب ، ك « قبلت النكاح » في جواب « زوّجت » أو عكسه ، كما أنّ الظاهر عدم البأس بالاقتصار على ذكر « قبلت ورضيت » بدون ذكر المتعلّق .
وفي « المسالك » : « وخالف في ذلك بعض الشافعيّة فمنع من انعقاده به مجرّداً ؛ لأنّه كناية لا صريح فيها ، كما لو قال : زوّجتها ، فقال : فعلت ، ورد بمنع عدم الصراحة . . . » « 1 » .
( 8 ) قد استعملت لغة التزويج في الكتاب الكريم متعدّية بنفسها إلى مفعولين في موردٍ واحد . أوّل المفعولين : الزوج ، وثانيهما : الزوجة ، قال تعالى : « فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنكَهَا » « 2 » .
وأمّا قوله تعالى : « يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا » « 3 » ؛ فالمراد : التزويج التكويني ، فإنّ اللَّه قد يخلق الذكر والأُنثى في الرحم مزدوجين ، أو يجمع في البذل لبعض الناس بين الطائفتين ، فالمراد به في الآية :
جعل الذكور أزواجاً للإناث تكويناً .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 87 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 49 و 50 .