بما يجعله ظاهراً في الدوام ، ولا يوقع بمثل « بعت » أو « وهبت » أو « ملّكت » أو « آجرت » ،
شرح
النكاح كالصلح يصحّ إيجابه من كلّ من الطرفين » ، « 1 » كما يومئ إليه قوله عليه السلام :
« فإذا قالت : نعم فقد رضيت » « 2 »
. وأمّا تقديم الإيجاب على القبول ، فليعلم أنّ العقد لمّا كان محتاجاً إلى إنشاءين : أحدهما إيجاب والآخر قبول ، فالكلام المتكفِّل لإنشاء عنوانه استقلالًا إيجاب ، والكلام الدالّ على الرضى بذلك الإنشاء قبول ، والدلالة على الرضى قد تكون بالمطابقة : كقبلت ورضيت وسمعاً وطاعةً ونحوها ، وقد تكون بالالتزام ونحوه : كتزوّجت ونكحت ، بل وجميع صيغ المضارع والأمر المشتقّات من مادّة الزواج والنكاح والتمتّع : كأتزوّجك وأَنْكَحُك وأتمتّع بك وأستمتع بك وزوّجيني نفسك وأنكحيني ومتّعيني ، كلّ ذلك بناء على انحصار ألفاظ النكاح في الثلاثة وإلّا فهي كثيرة .
والظاهر : أنّه لا إشكال بل ولا خلاف عندنا في عدم جواز تقديم القسم الأوّل من القبول ، بل قد يقال بعدم صحّته عقلًا ؛ فإنّ القبول إنشاء مطاوعة محضة ولا يعقل ذلك إلّابعد إنشاء سابق عليه ، فهو كالانكسار التكويني بالنسبة للكسر .
لكنّه مخدوش بالفرق بين القبول في العقد والانكسار ؛ فإنّ الانكسار عين الكسر حقيقةً والاختلاف في النسبة ، كالإيجاد والوجود ، والقبول أمر اعتباري يمكن إنشائه بالنسبة لما لم يتحقّق بعد ، والإشكال في الجواز عرفاً وصدق العقد مع التقدّم .
وأمّا القسم الثاني ففيه اختلافان :
أحدهما : في إمكان تقديمه ؛ لأنّه إذا تقدّم زال عنه عنوان القبول وصار إيجاباً ، ودلالته على الرضى كان من جهة تأخّره عن الإنشاء السابق عليه .
وثانيهما : في جواز تقديمه مع تسليم كونه قبولًا متقدِّماً .
ففي « التذكرة » : « وأمّا إن قدّم القبول على الإيجاب ، فإنّ كان في النكاح بأن يقول
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 138 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 43 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 18 ، الحديث 1 .