تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
والملبس ، والأوّل يندفع بالتزويج ويبقى الباقي ، وليتّق اللَّه سبحانه فيه بتحصيله من حِلّه » « 1 » . أقول : بل المراد من الدين الذي يكمله التزويج أو يحرز نصفه أو يحرز ثُلثيه أصوله أو فروعه أو كلاهما ، وعلى الوجه الأوسط ، فهل المراد خصوص ترك المحرّمات أو الأعمّ منه ومن فعل الواجبات ؟ ظاهر كلام صاحب « الحدائق » أنّ المراد منه خصوص ترك المحرّمات والتنصيف باعتبار كون المعاصي الصادرة بواسطة القوّة الشهويّة تساوي المعاصي الصادرة من جهة اقتضاء سائر الضرورات ، فإذا تزوّج ترك نصف معاصيه فأحرز نصف دينه . وهذا البيان مخدوش ؛ فإنّ مناشئ العصيان في الإنسان مختلفة ، منها : القوّة الشهويّة ، ومنها : حاجته إلى الطعام والشراب واللباس والمسكن ، ومنها : الصفات النفسيّة من الحرص إلى المال وحبّ الجاه وحبّ اللذّات والحسد والعُجب والبُخل وغيرها . وليست المعاصي الصادرة من ناحية القوّة الشهويّة تساوي ما صدر من الجميع ، وعلى الفرض فلا يصدق في جميع الأفراد ولا في جميع أيّام العمر ، فالأولى في بيان معنى الروايات أن نقول بأنّ ذلك : إمّا مبالغة سيقَت للتخويف ، أو أنّه لوحظ بالنسبة إلى الشبّان على سبيل التخمين ، فإنّه لا يبعد صدقه فيهم ، فيكون المراد بالدين فروعه مطلقاً ، فالمتزوّج يحصن نصف دينه بترك نصف المحرّمات ويحصل بذلك المواظبة على نصف الطاعات ، فإنّ المولع بالحرام لا يواظب بواجبه أيضاً . ولعلّه بذلك يحفظ نصف أُصوله أيضاً ، فإنّ الإيمان والعمل يؤثّر كلّ منهما في الآخر ، والكلم الطيّب يرفعه العمل الصالح ، وعاقبة الإساءة التكذيب بآيات اللَّه ، وحيث أنّ الأشخاص مختلفون في القوى والحالات ، فقد يحرز التزويج نصف دينهم وقد يحرز ثُلثيه وقد يكمله . ونقل الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : عن عكاف بن وداعة الهلالي ، قال : أتيتُ
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 9 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 21 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي