تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
أمرها ، ولا سيّما الميتة ولحم الخنزير اللذين قد ابتلت بهما اليوم الجوامع البشريّة غير الإسلاميّة ، بل والإسلاميّة أيضاً في الجملة . وفي ذكر ما اهلّ لغير اللَّه به - مع أنّه من مصاديق الميتة ؛ إذ لم يرد أنّ لكلّ قوم ذبحاً كما ورد : أنّ لكلّ قوم نكاحاً « 1 » - إشعارٌ بأنّ ملاك الحرمة فيه ومناطه ملاك سياسيّ لا طبيعيّ ، فتشبه حرمتها وحرمة غيرها نجاسة الكافر ونجاسة البول مثلًا . وثانياً : أنّ قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ . . . » يعطي قاعدة كلّيّة ثانويّة حاكمة مع ذكر الاستثناء في متن الكبرى في غير الأخيرة . ولا ينافي كلّيّتها تعلّق الاضطرار فيها بأُمور خاصّة ؛ فإنّ الحكم كلّي ، والمورد لا يخصّص ذلك ، فالمعنى : من اضطرّ إلى ارتكاب محرّم من المحرّمات - كهذه الأمور - فلا إثم عليه ؛ فالكلام يساوق في المفاد قوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن أُمّتي ما اضطرّوا إليه » . وثالثاً : أنّ الباغي لغة : الظالم والعادي : المتجاوز عن الحدّ ، وقد ذكر في النصوص لهما مصاديق : ففسّر الباغي بمطلق الظالم ، وباغ الصيد - ولعلّه الصيد لهواً - وبالخارج على إمام المسلمين ، وفسّر العادي بالسارق ، واللصّ ، وبالغاصب ، وبقاطع الطريق . والمراد : أنّه لو حصل الاضطرار إليها بواسطة هذه الأمور لم ترتفع الحرمة ؛ لأنّ رفع الأحكام الأوّلية ليس إلّاللامتنان ، ولا منّة على الآثم العاصي لربّه ، والمخالف الباغي على إمامه . ورابعاً : أنّه قد يتوهّم : أنّ لازم ذلك عدم تعذيب اللَّه تعالى الباغي والعادي ونحوهما - بقتل أنفسهم - لو تركوا الأكل عند الاضطرار فماتوا جوعاً ؛ لأنّه قد وقع امتثالًا لنهيه تعالى ، فلا عقاب لمَن أطاع أمره تعالى ونهيه . لكنّه باطل لسقوط دليل النهي عنه - حينئذٍ - بمعارضة أدلّة حرمة قتل النفس وإلقائه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 80 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الباب 26 ، الحديث 2 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 233 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي