شرح
المسبّبات ؛ أعني : العناوين التي تدلّ عليها الألفاظ وتستعمل فيها بنحو الإنشاء أو الحكاية .
وإطلاقها يقتضي ترتّب الآثار عليها بأيّ سبب أنشأت به وأيّ لفظ حكى عنها ، إلّاأن يقوم دليل على لزوم إيقاعها بسببٍ خاصّ أو لفظٍ معيّن ، كما في أكثر الأذكار والكلمات الواقعة في ضمن العبادات ، مثل تكبيرات الصلاة وتسبيحاتها وأذكارها ، وتلبية الإحرام ، وبعض الأدعية والأوراد الواردة في أعمال الأيّام والشهور .
ولو سلّمنا كون الحكم في تلك الأدلّة مترتّباً على نفس الأسباب والصيغ فلا تقتضي الانحصار أيضاً ، فإنّه لا إشكال في عموم الأدلّة ولا سيّما خطابات القرآن الكريم لجميع الناس على اختلاف أصنافهم وألسنتهم ، فالأحكام المستفادة منها تترتّب عند أهل كلّ لسان على ما يصدق عليه تلك العناوين عندهم ، فيجب على كلّ عربيّ الوفاء بعقده العربيّ ، وعلى كلّ عجميّ الوفاء بعقده العجميّ وهكذا .
وأمّا النصوص الخاصّة التي تعرّضت لحال عقد الزواج ؛ فدعوى الانصراف فيها غير ظاهرة ، فلاحظ ما يُتلى عليك :
ففي حديث مولانا الجواد عليه السلام :
« زوّجتني يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، قال : قد قبلت ورضيت » « 1 »
. وما ورد في حديث مجيء امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقولها له : زوّجني . . . إلى أن قال : قال صلى الله عليه وآله :
« قد زوّجتكها على ما تُحسن من القرآن فعلّمهاإيّاه » « 2 »
. وقول عليّ عليه السلام :
« أُشهِد اللَّه وأُشهِد من حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم والنقد من مالي » « 3 »
. فالملخّص ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى ظواهر الأدلّة جواز إجراء الصيغة بغير العربيّة أيضاً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 261 ، كتاب النكاح ، أبواب عقدالنكاح ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 43 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 17 ، الحديث 1 .