شرح
وفي « كشف اللثام » بعد قول المصنّف : « ولا يصحّ بغير العربيّة مع القدرة » ، قال : « اتّفاقاً منّا كما في « المبسوط » و « التذكرة » ؛ لأنّ ألفاظ العقود متلقّاة من الشارع مع الأصل والاحتياط في الفروج » « 1 » .
وفي « الجواهر » في ذيل عبارة « الشرائع » : « ولا يجوز العدول من هذين اللفظين إلى ترجمتهما بغير العربيّة » ، قال : « اتّفاقاً منّا كما عن « المبسوط » و « التذكرة » ؛ للأصل السالم عن معارضة الإطلاق المنصرف إلى اللفظ العربي ، ولو بقرينة كون المخاطِب والمخاطَب والقرآن عربياً » « 2 » .
هذا وأنت خبير بضعف ما ذكروه :
أمّا الوجه الأوّل ممّا ذكره في « المسالك » ؛ فلأنّ ورود اللفظين في النصوص إنّما هو لكونهما موضوعين في « لسان العرب » للعنوان الخاصّ كثيري الاستعمال فيه ، وهو لا يدلّ على الحصر من حيث اللغة ، ولا من حيث سائر المرادفات وماله ظهور في المراد .
فلو أجرت الصيغة بالفارسيّة أو قالت بالعربيّة : أوجدت بيني وبينك علقة الزوجيّة ، أو قالت : أنشأت الرابطة الخاصّة بيننا وقَبِلَه الرجل ، لا وجه للحكم ببطلانه مع صدق إنشاء العنوان المرتكز في الذهن وصدق الإطلاقات على ذلك .
والوقوف على ما حدّه الشارع إنّما هو في العبادات التي لم نصل إلى ملاك الحكم فيها ومناطه .
وأمّا الألفاظ التي وضعت لإنشاء المقاصد والعناوين الاعتباريّة ، فلا وجه لإعمال التعبّد فيها بل الملاك فيها إنشائها وقصد العناوين بها .
وأمّا الوجه الثاني ؛ فمع عدم صحّة ذلك في نفسه - إذ ليس المفهوم من الألفاظ غير العربيّة كونها من قبيل اللوازم أو الملزومات للمفهوم من اللفظين العربيين ، بل هو هو بعينه مع اختلاف الدول ، فسائر اللغات كالمترادفات للألفاظ العربيّة - أنّ عدم جواز استعمال الكنايات الظاهرة في المقصود عرفاً أوّل الكلام ، فلو قالت : جعلت نفسي ممّن يونسك ليلًا
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 47 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 141 .