تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ترتيب الأثر عليه هو العقد ؛ لصحيح بريد ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثقًا غَلِيظًا » ، فقال عليه السلام : « الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأمّا قوله : « غَلِيظًا » ، فهو ماء الرجل يفضيه إليها » « 1 » ، وغير ذلك من الأدلّة بدعوى انصراف العقد والعهد والميثاق إلى المصاديق العربيّة منها ، ولا تشمل ما ليس بذلك اللسان ، فيجري الأصل فيه . ولا يخفى عليك ما فيه ؛ إذ يرد عليه أوّلًا : أنّه ليس الانصراف المُدّعى إلّامن جهة أُنس ذهن أهل اللسان بألسنتهم ، ولا أثر لهذا الانصراف ؛ لأنّه بدويّ ينشأ من كثرة الوجود . وثانياً : أنّ مقتضى ذلك اشتراط العربيّة في جميع العقود وما أشبهها حتّى شهادة الشهود وحلف المنكر وحكم القاضي ونحوها ؛ لانصراف عموم العقود والعهود والشهادات ، وقوله : « وَقُولُوالِلنَّاسِ حُسْنًا » « 2 » ، وقوله : « لَّاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا » « 3 » ، وقوله : « وَلَايَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا » « 4 » ، وغيرها إلى العربيّة من تلك الأمور . ببيان آخر : إنّ الأحكام الصادرة من الشرع تنقسم فيأحد تقاسيمها إلى قسمين : قسم يتعلّق بالأفعال كالوجوب المتعلّق بالوضوء والغسل والصوم . وقسمٌ يتعلّق بالأقوال والكلمات . لا إشكال في كون الغرض من الأوّل هو العمل بها وإن كانت أدلّتها عربيّة . وأمّا الثاني : كالأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة المتعلّقة بالعقد والإعتاق والإبراء والسؤال والأمر والنهي والنذر والعهد واليمين والشهادة والإقرار والإنكار والحلف والقضاء ونحو ذلك ، فالظاهر : أنّ الحكم فيها لم يترتّب على نفس الصيغ والألفاظ ؛ فإنّها أسباب ، بل على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 83 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 235 . ( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .