شرح
ترتيب الأثر عليه هو العقد ؛ لصحيح بريد ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثقًا غَلِيظًا » ، فقال عليه السلام :
« الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأمّا قوله :
« غَلِيظًا » ، فهو ماء الرجل يفضيه إليها » « 1 »
، وغير ذلك من الأدلّة بدعوى انصراف العقد والعهد والميثاق إلى المصاديق العربيّة منها ، ولا تشمل ما ليس بذلك اللسان ، فيجري الأصل فيه .
ولا يخفى عليك ما فيه ؛ إذ يرد عليه أوّلًا : أنّه ليس الانصراف المُدّعى إلّامن جهة أُنس ذهن أهل اللسان بألسنتهم ، ولا أثر لهذا الانصراف ؛ لأنّه بدويّ ينشأ من كثرة الوجود .
وثانياً : أنّ مقتضى ذلك اشتراط العربيّة في جميع العقود وما أشبهها حتّى شهادة الشهود وحلف المنكر وحكم القاضي ونحوها ؛ لانصراف عموم العقود والعهود والشهادات ، وقوله :
« وَقُولُوالِلنَّاسِ حُسْنًا » « 2 » ، وقوله : « لَّاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا » « 3 » ، وقوله : « وَلَايَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا » « 4 » ، وغيرها إلى العربيّة من تلك الأمور .
ببيان آخر : إنّ الأحكام الصادرة من الشرع تنقسم فيأحد تقاسيمها إلى قسمين : قسم يتعلّق بالأفعال كالوجوب المتعلّق بالوضوء والغسل والصوم . وقسمٌ يتعلّق بالأقوال والكلمات .
لا إشكال في كون الغرض من الأوّل هو العمل بها وإن كانت أدلّتها عربيّة .
وأمّا الثاني : كالأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة المتعلّقة بالعقد والإعتاق والإبراء والسؤال والأمر والنهي والنذر والعهد واليمين والشهادة والإقرار والإنكار والحلف والقضاء ونحو ذلك ، فالظاهر : أنّ الحكم فيها لم يترتّب على نفس الصيغ والألفاظ ؛ فإنّها أسباب ، بل على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 83 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 235 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .