شرح
لا تسلّط على نفس أو مال .
ومن هذا ينكشف أنّ العقود قد لا تحتاج إلى إنشاء قبول وتشابه الإيقاع في ذلك ، فلو كان العاقد وليّاً للبائع والمشتري أو وكيلًا عنهما كفى قوله : بعت هذا المال بهذا المال ، مريداً بذلك تبديل مال أحد المولّى عليهما أو الموكّلين بمال الآخر .
وكذا لو أراد الولي تزويج بنت أحد ابنيه بابن الآخر ، فقال : هذه الصبيّة بهذا الصبيّ ، كفى في حصول الزوجيّة بينهما .
ويشهد بما ذكر خبر عاصم بن ضمرة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثٍ طويل : أنّه عليه السلام قال لامرأة : ألكِ وليّ ؟ قالت : نعم هؤلاء إخوتي ، فقال لهم : أمري فيكم وفي أُختكم جائز ؟
قالوا : نعم ، فقال عليه السلام :
« اشهد اللَّه واشهِد من حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم والنقد من مالي » « 1 »
. وفي صحيح محمّد بن مسلم في « الكافي » و « التهذيب » : جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقالت : زوّجني ، فقال : « مَنْ لهذه ؟ » فقام رجلٌ فقال : أنا يا رسول اللَّه ؟ قال : « ما تعطيها ؟ » قال :
ماليَ شيءٌ ، - إلى أن قال - : فقال : « أتحسن شيئاً من القرآن ؟ » قال : نعم ، قال : « قد زوّجتك على ما تحسن من القرآن ، فعلّمها إيّاه » « 2 » .
الثالث : أنّ تقسيم المتن تقسيم للعقد لا ما يحلّ به الوطء ، وإلّا لذكر ملك اليمين أيضاً .
وفي « الشرائع » بعد ذكره كتابالنكاح قال : « وأقسامه ثلاثة : القسم الأوّل : في النكاح الدائم ، والقسم الثاني : في النكاح المنقطع ، والقسم الثالث : في نكاح الإماء وهو إمّا بالملك أو بالعقد » « 3 » ، ومراده من نكاح الإماء : الوطء ، ولذا قال : وهو إمّا بالملك أو العقد .
ولا يخفى عليك تشويش العبارة ، إذ لا يصلح عطف الوطء على العقد .
وكيف كان ، فسبب حلّية الوطء : إمّا عقد أو ملك ، والأوّل : إمّا دائم أو منقطع ، والثاني :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 263 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 491 و 528 و 532 .