تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
نعم ، يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيّجة ؛ بترقيق القول وتليين الكلام وتحسين الصوت ، فيطمع الذي في قلبه مرض .

فصل : في عقد النكاح وأحكامه

النكاح على قسمين : دائم ومنقطع ( 1 ) . وكلّ منهما يحتاج
شرح
فصل في عقد النكاح وأحكامه ( 1 ) هنا فروع : الأوّل : أنّ حقائق العقود والإيقاعات وماهيّاتها عبارة عن أُمور اعتبارية ومعانٍ ذهنية خفيفة المؤنة ، قابلة لأن توجد في عالم الفرض وتعتبر في وعاء الاعتبار ، ولها أسام خاصّة موضوعة لها لغةً وعرفاً ، كالبيع والإجارة والنكاح والعتق والطلاق والإبراء ، ولها صيغ خاصّة أيضاً توجد بالتلفّظ بها بقصد إنشائها . واستعمال هذه الألفاظ فيها يكون بنحو الحكاية ، واستعمال الصيغ فيها بنحو الإنشاء ، فإنّ الاستعمال طلب المتكلّم من اللفظ العمل في المعنى المراد إمّا بحكايته عنه أو بإيجاده وإنشائه . وهذه الحقائق الاعتبارية أُمور اعتمد عليها أهل العرف والعقلاء فيما بينهم ، ورتّبوا عليها آثاراً كثيرة ، كما أنّ الشارع أيضاً تبعهم في ذلك ورتّب عليها ما رتّبوا عليه وأحكاماً خاصّة من قبله . الثاني : ينقسم ما ذكرنا من الأمور الاعتبارية والحقائق القابلة للإنشاء - عند العقلاء - إلى قسمين : عقدٍ وإيقاع ، والأوّل هو المُنشأ المتوقّف على الرضى والقبول من آخر ، كالبيع والهبة والنكاح ، والثاني هو المُنشأ غير المتوقّف على ذلك . والسرّ في ذلك : أنّ ماهيّة بعض تلك الأمور تكون على نحوٍ لو قيل بتحقّقها بمجرّد الإنشاء ، بلا حاجة إلى قبول ممّن يرتبط الإنشاء به يلزم مخالفة تسلّط الناس على أنفسهم وأموالهم ، فلاحظ في ذلك البيع من العقود - مثلًا - حقيقته تمليك وتملّك ، فلو تمّ الأمر بقول البائع : ملّكتك الدار بألف من مالك ، وحصل النقل والانتقال ، كان تمليك الأمر تصرّفاً في نفس المشتري وتملّك الألف تصرّفاً في ماله بغير رضاه ، وهذا بخلاف قولك للمديون : أبرأت ذمّتك ، وقولك للعبد : أعتقتك ، فالأوّل وضع حمل عن عاتق ، والثاني إزالة قيد عنه