شرح
ورابعاً : بنصوص النهي عن الإجهار بالتلبية للنساء ، كصحيح أبي بصير : « ليس على النساء جهر بالتلبية » « 1 » .
وخبر أبي سعيد : « إنّ اللَّه وضع عن النساء أربعاً : الإجهار بالتلبية ، والسعي بين الصفا والمروة - يعني الهرولة - ودخول الكعبة ، واستلام الحجر الأسود » « 2 » ، ومثلهما غيرها .
هذا ، ويضعّف الأوّل بالإرسال .
والثاني : بأنّ معنى كونها عورة لزوم حفظهنّ عن الاختلاط بالرجال على نحوٍ ينجرّ إلى الفساد ، وهذا لا يستلزم حرمة الاستماع على النحو المُتعارف في المعاشرة الضروريّة ، مع أنّه يقيّد بذلك لو دلّ عليه بما يأتي .
والثالث : بالحمل على الكراهة بما سيأتي .
والرابع : بأنّ المراد بوضعه عنها عدم إيجابه عليها ، لا حرمته كما في الأمور المقارنة له .
القول الثاني : الجواز ، ويدلّ عليه :
أوّلًا : الكتاب العزيز ، كقوله تعالى : « فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ ى مَرَضٌ » « 3 » :
لدلالته على جواز إسماع الكلام بالوجه المتعارف ، ولعلّه المراد بالقول المعروف هنا ، ولعلّه يدلّ على جواز السماعين والإسماعين .
وقوله تعالى : « وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ » « 4 » والتحاور : سماعان وإسماعان ، وقوله تعالى :
« إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّايُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًا وَلَايَسْرِقْنَ وَلَايَزْنِينَ وَلَايَقْتُلْنَ أَوْلدَهُنَّ وَلَايَأْتِينَ بِبُهْتنٍيَفْتَرِينَهُ وبَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِىمَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ » « 5 » ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 380 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 38 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 380 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 38 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 32 .
( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 1 .
( 5 ) . الممتحنة ( 60 ) : 12 .