وشعرها ومحاسنها ؛ وإن كان الأقوى جواز التعدّي إلى المعاصم ، بل وسائر الجسد ما عدا
شرح
من الأنصار في حائط لأبيها ، فنظرت إلى ما أردت وإلى ما لم أرد » « 1 »
. إذا عرفت هذه النصوص فهي كما ترى مختلفة التعابير .
فمفاد بعضها جواز النظر إليها مطلقاً ، وبعضها جوازه إلى وجهها ومعاصمها ، وبعضها جوازه إلى شعرها ومحاسنها ، وبعضها جوازه إلى خلفها ووجهها ، وبعضها جواز النظر إليها مع ترقيقها ثيابها . وحيث إنّ الأوّل وهو صحيح ابن مسلم في مقام بيان أصل الجواز في مقابل توهّم المنع ، ولا مفهوم لغير الأخير منها حتّى يُعارض بعضها بعضاً ، فلا بأس بالقول بجواز النظر إلى جميع ما تشمله العناوين ، وأنّ كلّ واحد منها يعترض لشيء ممّا رخّصه الشارع . وأمّا الأخير فلا بأس بجعله مقيّداً للبواقي بالنسبة إلى غير الوجه والكفّين .
فالمحصّل - حينئذٍ - : جواز النظر إلى جميع البدن من وراء الثوب الرقيق ، بحيث لا يكون مخلّاً بالغرض . ويظهر أيضاً من التأمّل في هذه النصوص حال الشروط المذكورة ، فإنّه لا يخفى ظهورها في صحّة الثلاثة الأُوَل منها ، بل والرابع أيضاً ؛ لظهور اللام في المرأة في العهد لا الجنس ، وكذا الخامس : فإنّ المفروض فيها كون الرؤية لغرض التزويج وإن حصل التلذّذ منها لا لأجل التلذّذ .
وأمّا السادس : فقد عرفت أنّه لا بأس به حتّى في غير المقام .
وأمّا السابع : فهي ظاهرة في لزومه ولا بأس بالقول به .
وأمّا الأخير : فلا وجه للقول به ، بل هو مخالف للحكمة في المقام .
قال في « الجواهر » في ذيل كلام المحقّق المُشعر بضعف القول بجواز النظر إلى الشعر والمحاسن والجسد ما لفظه : « وقد عرفت أنّ الرواية الدالّة على ذلك بأنواع الدلالة بين الموثّق والصحيح والحسن وغيرها ، بل هي دالّة على جواز النظر إلى الجسد عارية . نعم ، في الصحيح الأمر بترقيق الثياب له ، ولا بأس به مع فرض قضاء الغرض به . . . الخ .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 194 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 30 ، الحديث 2 .