شرح
ديار الكفر إلى مكّة والمدينة . وفي نسخة « العلل » « أهل الذمّة » بدل « العلوج » .
وظاهر الحديث إرادة المسلّمات من العناوين المذكورة لما عرفت ، والمستفاد منه مع قطع النظر عن التعليل الوارد فيه جواز النظر إلى خصوص الرؤوس والشعور وما يلازم ذلك من الجسد ؛ فحكمهنّ حكم الذمّيات ، ولعلّه لذلك أدرجت حيث العلوج أو الذمّيات فيهنّ .
وأمّا مع ملاحظة التعليل ، فإن قلنا بكونه بياناً لحكمة حكم الجواز مع اقتضاء الإطلاق في الآية الشريفة وجوب الغضّ ، فالحكم كما ذكر .
وإن قلنا بكونه علّة ، فقد يقال : بأنّ الكلام يرجع إلى التعليل بالحرج ، فإنّه بعد معلومية ابتلاء الرجال باختلاطهنّ في الأسواق والزقاق ، فمع عدم انتهائهنّ يكون وجوب الغضّ عليهم حرجيّاً ، فالخبر لا ينافي حرمة النظر في غير موارد الحرج والعسر ، فيجب لمن أراد النظر إلى ما جرت عادتهنّ بكشفه إحراز كون المورد حرجيّاً .
لكن يمكن أن يُقال : إنّ التعليل لبيان أنّهنّ قد هتكن حرمة أنفسهنّ بعدم الانتهاء عمّا نهى اللَّه عنه فصرن كالصبية والكفّار .
وبعبارة أخرى : لم نعلم ما هو المراد من التعليل حقيقةً ، وهل المراد أنّهنّ لا ينتهين فيلقينكم في الحرج أو لا ينتهين فيهتكن حرمتهن .
ثمّ إنّه بناءً على العلّية فاللازم التعدّي منهنّ إلى غيرهنّ ، ومن الرؤوس إلى سائر أعضاء الجسد منهنّ مع تحقّق العلّة فيهما ، وعدم جواز النظر إلى الرؤوس والشعور منهنّ لو احرز انتهائهن إذا نهين ؛ قضاء لحقّ العلّية وأنّها تعمّم وتخصّص .
نعم يشكل الأمر - حينئذٍ - فيما إذا شكّ في تحقّق العلّة ؛ كما إذا لم يعلم بانتهائهنّ مع النهي ، وهذا كثير الاتّفاق في الخارج ، لا سيّما بالنسبة للمسلمين ، فاللازم - حينئذٍ - بيان حكم الشكّ ، فنقول :
إنّه لا يمكن أن يُقال : إنّ الجواز مشروط بكونهنّ بحيث لا ينتهين مع النهي ، فإذا جهل الشرط لم يتحقّق المشروط .