شرح
كما أنّ السيرة التي ادّعاها في « الجواهر » أيضاً كذلك ، فيقتصر في تخصيص عموم وجوب الغضّ على المتيقّن .
بقي هنا شيء وهو : أنّه لو علم تطابق عادتهنّ فيما يبدين من زينتهن اليوم مع ما كُنّ يبدين في أزمنة صدور النصوص ، فلا كلام ، وإن شكّ في ذلك ، فهل تجري أصالة عدم التغيّر في إثبات ذلك ، كجريانها فيما إذا احرز ظهور لفظ لغةً أو عرفاً في معنى بالفعل وشكّ في النقل ، فيحكم بكونه كذلك من الأوّل ، وإلّا لزم النقل ، والأصل عدمه ؟ وجهان : أظهرهما الثاني ، ولا يقاس بباب الألفاظ ؛ لمكان السيرة العقلائيّة هناك ، فاللازم الاحتياط في موارد الشكّ .
هذا بالنسبة إلى نساء أهل الذمّة ، وأمّا غيرهنّ من المعاهدات أو الحربيّات فلا يبعد كونهنّ كذلك ؛ للأولويّة ، بل قد يشير إليه معتبر السكوني ، قال في « الجواهر » بعد الإشارة إلى المعتبر : « ضرورة ظهور نفي الحرمة في معاملتهنّ معاملة الدوابّ المملوكة » « 1 » . فتكون غيرهنّ أولى بذلك ، وعلى هذا فتخصيص الذمّيات بالذِّكر في الدليل الأوّل ؛ لعلمه بكونهنّ محلّ ابتلاء النظر في تلك الأزمنة .
الفرع الثاني : قد تلحق بهنّ نساء أهل البوادي والقرى - كما في المتن - ويدلّ عليه معتبر عبّاد بن صهيب ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون ( لأنّهنّ إذا نُهين لا ينتهين ) » « 2 » .
والتهامة - بالكسر - : أرض أوّلها ذات عرق من طرف نجد ، وتتّصل إلى مكّة في مرحلتين ، وكانوا مسلمين آنئذٍ وكذا الأعراب . ولعلّ فيهم من غيرهم .
والسواد : لعلّه سواد خيبر أو سواد العراق ، ويحتمل كونه سواد الجبل .
والعلوج جمع عِلج بالكسر فالسكون : الرجل الضُخم ، والمراد : الكفّار المجلوبون من
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 70 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 206 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 113 ، الحديث 1 .