التردّد في القرى والأسواق ومواقع تردّد تلك النسوة ومجامعهنّ ومحالّ معاملتهنّ مع العلم
شرح
يؤدّون الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى مواليه » قال عليه السلام :
« ومن أسلم منهم فهو حرّ تطرح عنه الجزية » ، قلت : فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوّجها ؟ قال عليه السلام : « عدّتها عدّة الأمة حيضتان أو خمسة وأربعون يوماً قبل أن تسلم . . . » « 1 »
. الثالث : صحيح أبي ولّاد : ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة ، إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين ، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده ، فقال عليه السلام :
« وهم مماليك للإمام ، فمن أسلم منهم فهو حرّ » « 2 »
. أقول : المتحصّل من هذه النصوص اختصاص الحكم بكونهم مماليك بالذمّي لا مطلق أهل الكتاب فضلًا عن الكفّار ، وذلك لمكان تعليل الملكيّة في صحيح زرارة بكونه يؤدّي الجزية ، فيقيّد موضوع الحكم فيه بمورد العلّة ، وبه يقيّد أيضاً إطلاق صحيح أبي بصير ، ويؤيّده جعل موضوع الملكيّة في صحيح أبي ولّاد خصوص أهل الذمّة .
ثمّ إنّه هل الملكيّة حقيقية ، كملك سائر العبيد لساداتهم ، أو المراد : الملكيّة الحكمية التنزيلية ؟ الظاهر هو الثاني ؛ للعلم بعدم ترتيب جميع آثارها عليهم ، من جواز بيع الإمام لهم ووقفهم ، وفصله بينهم وبين أزواجهم متى شاء ، وتحليل زوجاتهم بمن أراد ، وسلب الملكيّة عن أموالهم ، وتملّكها أو تمليكها للغير ، وأخذ القيمة من قاتلهم لنفسه لا الدية لوارثه وغير ذلك .
ولعلّه لذلك قال المحقّق قدس سره : لأنّهنّ بمنزلة الإماء « 3 » . فمن الآثار المترتّبة عليهنّ ما صرّح به فيهذه النصوص : من عدم جواز تزويج الحرّ أكثر من اثنين منهنّ ، وكون عدّتهن حيضتين ، وكون عقلهم على الإمام كالعبيد الذي عقله على مولاه وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 267 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 45 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 391 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 495 .