شرح
ومقتضى الأدلّة السابقة جواز النظر بل اللمس أيضاً في جميع الأمثلة المذكورة ، تمسّكاً بأصالة البراءة وأصالة الحلّية بعد عدم شمول الأدلّة للمورد .
وذلك لأنّ عموم أدلّة وجوب الغضّ وحرمة النظر في الرجل والمرأة ، مخصّصة بالعناوين الثلاثة : المماثل والمحارم والصغار ، سواء أكان المقدّر في الآية الشريفة الإنسان أو خصوص الصنف المخالف ؛ فإنّه على الأوّل يكون المثال الأوّل من قبيل : الشبهة في مصداق نفس الدليل ، كما أنّه على الثاني يكون المثالان الأوّلان كذلك ، وتكون الأمثلة الباقية من قبيل : الشبهة المصداقيّة للمخصّص على القولين .
ولو بنينا على انصراف الإنسان عن غير المميز - كما لا يبعد - أو عن غير البالغ أيضاً - وإن كان يبعد - كان المورد في المثالين الأخيرين من اشتباه مصداق نفس الدليل ، وعلى أيّ تقدير لم يجز التمسّك بالأدلّة .
ثمّ إنّه إذا كان احتمال الجواز في المثال الثالث ناشئاً عن احتمال المحرميّة بالمصاهرة أو الرضاع جاز إجراء استصحاب عدم حصولها ، فيقدّم على أصالة الحلّية .
الفرع الثاني : قد فصّل المحقّق اليزدي قدس سره في المقام بين المثال الأوّل وسائر الأمثلة بجواز النظر في الأوّل وعدمه في البواقي ، مع الترديد في الأخيرين من جهة احتمال الانصراف ، ثمّ حكم بعدم الجواز فيهما أيضاً .
واستدلّ على ما ذكره بقاعدة المقتضي والمانع ، فإنّ التحريم المتعلّق بالإنسان أو بالصنف المخالف ناشئ عن وجود مقتضٍ قويّ أثّر في الحرمة ، واستثناء المماثل والمحارم والصغار كاشف عن مانعيّة تلك العناوين من تأثير مقتضى الحرمة فيها ، فإذا احتمل كون الشبح المرئي - مثلًا - مماثلًا أو محرّماً ، كان المورد من قبيل العلم بالمقتضي والشكّ في المانع ، والعقلاء يبنون فيه على عدم المانع .
قال قدس سره في مقدّمات النكاح من « العروة الوثقى » في المسألة الخمسين :
« فإن شكّ في كونه مماثلًا أو لا ، أو شكّ في كونه من المحارم النسبية أو لا ، فالظاهر