تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
وجوب الاجتناب ؛ لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلًا أو من المحارم ، فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ، بل لاستفادة شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك ، فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتّى يكون من موارد أصل البراءة ، بل من قبيل المقتضي والمانع . . . » . « 1 » وغرضه قدس سره : أنّه لمّا كان مفاد الخاصّ تعليق جواز النظر بالمماثلة أو المحرميّة المانعيّة عن تأثير المقتضي ، فإذا شكّ فيها ولم تحرز تحقّق موضوع قاعدة المقتضي والمانع ولم يكن المقام من قبيل التنويع الذي يكون الحكم فيه من التمسّك بالعام في مشكوك المصداقيّة من مخصّصه . ولا يخفى عليك الخدشة فيما ذكره قدس سره . أمّا أوّلًا : فلمنع استفادة الاشتراط من ظاهر الدليل ، بل ليس ظاهر المخصّص في المقام إلّا كسائر المخصّصات ، فمفاده : جواز النظر إلى المماثل والمحارم ونحوهما لا الاشتراط ، ولعلّ جعل مفاد المخصّص فيه من تعليق الحكم على الشرط ؛ لتخيّل أنّه لو كان التعبير كذلك كان مفاد الدليل عموم المقتضي وشموله لجميع المصاديق واستثناء التخصيص إلى وجود المانع ، مع أنّ الظاهر أنّه ليس كذلك . وأمّا ثانياً : فلو سلّمنا الاشتراط بالمماثلة فلا مجال لدعوى كون المورد من موارد قاعدة المقتضي والمانع ؛ لعدم العلم بأنّ تخصيص‌المماثل - مثلًا - لأجل المانع مع وجود المقتضي فيه ، إذ لعلّ ذلك لعدم مقتضى الحرمة فيهما ، كما سنشير إليه فيما سيأتي . وأمّا ثالثاً : فلعدم تماميّة قاعدة المقتضي والمانع كما قرّر في الأُصول . « 2 » تبصرةٌ : فيها توضيح احتمالي لحال الجواب الثاني لا تخلو من فائدة ، وهو : أنّه إذا صدر
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 492 - 494 . ( 2 ) . اصطلاحات الأصول : 206 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 204 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي