جرت عادتهنّ على عدم التستّر وإذا نهين لا ينتهين ، وهو مشكل . نعم ، الظاهر أنّه يجوز
شرح
وخبر « قرب الإسناد » عن عليّ عليه السلام قال :
« لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمّة » « 1 »
، ولعلّه يمكن استعادة ذلك من معتبر عبّاد بن صهيب الآتي . وظاهرهما اختصاص الحكم بأهل الذمّة من الكفّار ، واختصاص متعلّق الجواز بالرؤوس والشعور ، فلا يشمل سائر الأعضاء .
الوجه الثاني : كون أهل الذمّة أو مطلق الكفّار عبيداً للإمام أو للمسلمين ، فيجوز النظر إلى الإماء منهم .
قال في « الشرائع » : « ويجوز النظر إلى أهل الذمّة وشعورهنّ ؛ لأنهنّ بمنزلة الإماء » « 2 » ، ونظيره في « التذكرة » « 3 » .
والمراد : إمّا كونهنّ بمنزلة الإماء للإمام أو للمسلمين ، وعلى التقديرين فالاستدلال يحتاج إلى قياس مؤلَّف من صغرى وكبرى ؛ صغراه : أنّ أهل الذمّة أو الكفّار مماليك للإمام ، وكبراه : يجوز النظر إلى المملوكة مطلقاً .
توضيح الصغرى : أنّ هنا نصوصاً كثيرة دلّت على ذلك ، وإليك نبذاً منها :
الأوّل : صحيح أبي بصير : سألته عن رجلٍ له امرأة نصرانيّة له أن يتزوّج عليها يهوديّة ؟
فقال عليه السلام :
« إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام ، وذلك موسّع منّا عليكم خاصّة فلا بأس أن يتزوّج » ، قلت : فإنّه يتزوّج عليها أمة ؟ قال عليه السلام : « لا يصلح له أن يتزوّج ثلاث إماء » « 4 »
. الثاني : صحيح زرارة : سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصراني وطلّقها ، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة ؟ فقال عليه السلام :
« لا ؛ لأنّ أهل الكتاب ( الكتابيّين ) مماليك للإمام ، ألا ترى أنّهم
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 131 / 459 ؛ وسائل الشيعة 20 : 206 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 112 ، الحديث 2 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 495 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 574 ( ط قديم ) .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 519 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 2 ، الحديث 2 .