عدم التستّر عنها . وقد تلحق بهنّ نساء أهل البوادي والقرى - من الأعراب وغيرهم - اللاتي
شرح
المخالف .
ولقوله تعالى : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » « 1 » ، بناءً على تكليف الكفّار بالفروع ، وثبوت الملازمة بين وجوب التستّر ووجوب الغضّ .
ولما عن الرضا عليه السلام :
« وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج ، وإلى غيرهنّ من النساء ؛ لما فيه من تهييج الرجال ، وما يدعو إليه التهييج من الفساد ، والدخول فيما لا يحلّ ولا يحمل » « 2 »
. وخبر « عقاب الأعمال » عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
« من اطّلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقّاً على اللَّه أن يدخله النار » « 3 »
. وأمّا ما استدلّ به ابن إدريس من قوله تعالى : « لَاتَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِى أَزْوَ جًا مّنْهُمْ وَلَاتَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » « 4 » وقوله تعالى : « وَلَاتَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِى أَزْوَ جًا مّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » « 5 » ، بتقريب أنّ المنهيّ عنه مدّ العين وهو النظر ، والمراد من الموصول : النساء ، ومن الأزواج : أزواجهنّ أو أصناف الناس المراد بها هنا الأزواج أيضاً - والتمتيع : جعلهنّ متعةً لهم ووسيلة لالتذاذهم وانتفاعهم بهنّ .
فمدفوع بأنّ المراد بالموصول أموال الدنيا دون النساء ، ولو سلّم عموم الموصول لهنّ ، أو اختصاصه بهنّ فمدّ العين إليها كناية عن الميل إليها قلباً والسعي في تحصيلها عملًا .
ثمّ إنّه استدلّ على الجواز بوجهين : الوجه الأوّل : معتبر السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ » « 6 »
.
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 193 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 95 ، الحديث 12 .
( 3 ) . عقاب الأعمال : 282 ؛ وسائلالشيعة 20 : 195 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 16 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 88 .
( 5 ) . طه ( 20 ) : 131 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 20 : 205 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 112 ، الحديث 1 .