( مسألة 27 ) : يجوز النظر إلى نساء أهل الذمّة بل مطلق الكفّار ( 59 ) مع عدم التلذّذ والريبة ؛ أعني خوف الوقوع في الحرام ، والأحوط الاقتصار على المواضع التي جرت عادتهنّ على
شرح
المؤاخذة عنه ، فتكون قاعدة الرفع ناظرة إلى كلّ تكليف إلزامي رافعة لفصله مع بقاء جنسه .
ونظيره أيضاً لو كان المراد رفع المؤاخذة ، إلّاأنّه إن تعلّق الرفع بالطلب دلّ على رفع المؤاخذة لمّاً وإن تعلّق بالمؤاخذة دلّ على رفع الحكم إنّاً .
ثمّ إنّ هذه المسألة تشتمل على فروع : جواز نظر المرأة إلى غير البالغ ، وعدم وجوب تستّرها عنه ، ووجوب التستّر من المراهق إذا ترتّب على نظره إليها تلذّذها وتحريك شهوتها ، وحرمة النظر إذا ترتّب على نظرها إليه تحريك شهوتها ، ولزوم الاحتياط بتستّرها إذا استلزم من نظره إليها حصول ذلك لها فيما يأتي ، والاحتياط في ترك نظرها إذا استلزم من نظرها إليه ذلك في المستقبل ، وقد عرفت وجه الأوّل والثاني .
وأمّا الثالث والرابع ما سبق من دعوى الإجماع في النظر مع التلذّذ إلى المماثل والمحارم وغيرها أو مع الريبة فيها .
وأمّا الخامس والسادس ، فإنّ كان المترتّب قطعيّاً فيمكن أن يكون الوجه فيه حرمة مقدّمة الحرام ، وفيه إشكال ، ولذا احتاط به ، وإن كان المرتّب احتماليّاً ، فالظاهر عدم لزوم شيء . ويبقى الإشكال في المسألة من جهة الإشكال في ترتّب ثوران الشهوة لها من نظره وإن كان ممكناً ؛ فإنّ التذاذها الانفعالي من نظر الغير ولمسه إيّاها ليس بأقلّ من التذاذها الفعلي ، فتأمّل . ويحتمل كون المراد من الثوران في هذه الصور ثورانها منه ، فإنّه ممكن في غير حدّ الإنزال .
( 59 ) هنا فرعان : الأوّل : يجوز النظر إلى أهل الذمّة أو مطلق الكفّار ، وموضوع البحث غير الوجه والكفّين ؛ لوقوع البحث عنهما سابقاً ، وغير العورتين ؛ للقطع بوجوب الغضّ عن العورة مطلقاً كما عرفت .
ومقتضى الأدلّة الأوّليّة حرمة النظر إليهنّ ؛ لشمول إطلاق وجوب الغضّ عن الصنف