شرح
التكليف عليه ، وإن قلنا بحرمة التكشّف عليها .
لكن المنقول عن الفاضل النراقي في « مستنده » « 1 » حرمته في حقّه بدلالة آية الاستئذان ، قال تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِيَسْتْذِنكُمُ . . . » « 2 » فإنّها توجب الاستئذان على غير البالغ في الأوقات الثلاثة ، وأنّ الظاهر منها أنّ الملاك وقوع نظره إلى عورة أهلالبيت ، فإيجاب الاستئذان ؛ لكونه مقدّمة لترك النظر الواجب ؛ فتكون الآية الشريفة مخصّصة لعمومات رفع القلم .
لكن يشكل ذلك أوّلًا : باحتمال توجّه الخطاب إلى البالغين ، فقد طلب اللَّه من الأولياء الاستئذان الصادر منهم بالتسبيب ، فعليهم تربية الأطفال على نحو يتحقّق منهم الاستئذان وإن كان يحتمل كون المقام من قبيل الأمر بالأمر ، فالمكلّفون هم الأطفال .
وثانياً : إنّه لم يعلم كون ملاك الأمر بالاستئذان النظر إلى العورة ، بل وقوع النظر إلى الأفعال والحالات التي لا ينبغي أن تظهر ، فالآية مسوقة لبيان حكم أخلاقي وأدب إسلامي لا لإفادة إيجاب أو تحريم .
وثالثاً : إنّه مع تسليم توجّه التكليف فهو كسائر التكاليف المتوجّهة إليهم تحت عنوان الناس ونحوه ، وقاعدة رفع القلم حاكمة على الجميع .
ولو كان المحكوم أخصّ لمكان التفسير وتقدّم ظهور المفسّر عرفاً ، وبيان الحكومة هنا أنّ المراد برفع القلم ليس رفع مطلق الحكم لثبوت الحكم الوصفي والتكليفي غير الإلزامي في حقّه قطعاً ، ولا الحكم الإلزامي بالكلّية لاستلزامه ثبوت المستحبّات والمكروهات في حقّه ، وخلوّ الأفعال الواجبة والمحرّمة في حقّه عن التكليف ، بل المرفوع الإلزام المراد به تأكّد الطلب وشدّته في الأمر وتأكّد الرجز في النهي ، وهو كالفصل لجنس التكليف فيهما أو
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 35 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 58 .