تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
ويؤيّد هذا تفصيل الإمام عليه السلام في صحيح ابن أُذينة بين بيع الخشب ليعمل برابط بالجواز والبيع للصليب والصنم بالحرمة ، فإنّ البرابط وآلات الطرب أيضاً كانت مورداً لاستفادة الخلفاء . وأمّا ما دلّ على جواز بيع الميتة والعجين من الكافر ، فقد يُجاب عنه أوّلًا : بأنّه مبنيّ على كون الكفّار مكلّفين بالفروع حال كفرهم ، وهو غير ثابت . لكن فيه : أنّ الأظهر ثبوته . وإجمال الكلام فيه : أنّه لا إشكال في توجّه التكليف إلى كلّ إنسان بمجرّد بلوغه ، كان أبواه مؤمنين أو كافرين ، فإنّ ذلك دخيل في التبعيّة قبل التكليف وبالبلوغ تزول التبعية ، وحينئذٍ : ففي كيفيّة توجّه الخطابات إليه وجهان ، بل قولان : القول الأوّل : توجّه جميع الأحكام الأُصوليّة والفروعيّة إليه في عرضٍ واحد وأخذ مجرّد البلوغ ، فيخاطب ب « آمن بكذا » ، واعتقد بكذا ، ولا نعتقد بكذا ، واجتنب عن كذا ، وافعل كذا . وليس توجّه شيء منها مشروطاً بتوجّه آخر أو قبوله وامتثاله ، وإن كان امتثال بعضها شرطاً في صحّة متعلّق بعض . فلو قبل الأُصول وامتثل أوامرها وخالف الفروع عوقب على الثاني ، ولو عكس الأمر على فرض إمكانه لم يعاقب على الفروع إلّاعلى الواجبات التعبّدية ؛ لانتفاء شرطها . القول الثاني : توجّه الخطابات إليه طولًا ؛ بمعنى أنّ المنجّز في حقّه أوّلًا هو التكاليف الأُصوليّة ، فلو لم يقبلها ولم يؤمن وانطبق عليه عنوان الكافر لم يتوجّه إليه تكاليف الفروع ، فلو اتّفق موته كافراً عذّب على الأُصول دون الفروع . والأظهر هو الأوّل ، ويدلّ عليه أوّلًا : إطلاقات الكتاب والسُنّة ؛ فمنها ما يدلّ على المطلب مطابقة ، ومنها ما يدلّ التزاماً . قال تعالى : « يأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوارَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 1 » ؛ فإنّ العبادة شاملة للواجبات الفرعيّة قطعاً ، وخطابها متوجّه إلى الناس من غير تقييد
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .