شرح
الأوّل : قوله تعالى : « وَلَا تَعَاوَنُواعَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَ نِ » « 1 » ؛ فإنّ عدم التستّر إعانة على إثمها فيحرم .
وفيه : أوّلًا : أنّ التعاون لا يصدق على فعل الواحد ، فالمراد : تحريم الأفعال التي لا تتحقّق إلّابتعاضد من عدّة وتناصر ، كالاجتماع على تشكيل دولة في مقابل دولة الحقّ ، أو على تجنيد جنود لمحاربة اللَّه ورسوله ، واجتماع الموسرين على تشكيل البنوك الربوية ، أو شراء الغلّات وغيرها ممّا يحتاج إليه الناس للاحتكار ، أو إيجاد السوق السوداء .
وثانياً : عدم صدق الإعانة على مجرّد دخل فعل الإنسان في الحرام الصادر من غيره ، وتوضيحه : أنّ موضوع الإعانة هو حصول مقتضي الإثم من الغير ؛ أعني : إرادة العصيان وكون فعل المُعين دخيلًا في تحقّق مقدّماته .
وحينئذٍ : فهل يكفي في صدقها مجرّد دخل فعله في مقدّماته وإن لم يعلم به ، أو يتوقّف على العلم بدخله وإن لم يكن قاصداً له ، أو يتوقّف على قصده الإعانة بفعله ، أو لا تصدق إلّا إذا وقع الإثم منه خارجاً بعد قصده ذلك ، أو يتوقّف على وقوع المعان عليه من الغير مع قصد المعين ذلك ؟
وجوه ؛ لا إشكال في عدم صدقها على الأوّل ، وفي صدقها على الثالث ، وظاهر الأكثر عدم الصدق على الأخير ، وأمّا الثاني ؛ فلعدم الصدق فيه أيضاً ، لأنّه - أوّلًا - مقتضى استقراء نظائره في الشريعة كالحاجّ إلى اللَّه والتاجر في سفره إذا علما بإيذاء الظالم وأخذه المال منهما ، وسائر موارد الإنفاقات التي يعلم - ولو إجمالًا - باتّفاق صدور العصيان بواسطة الأشياء المبذولة .
وثانياً : نصوص خاصّة ، كصحيح الحلبي : في بيع العنب ممّن يجعله حراماً ؟ فقال عليه السلام :
« لا بأس به تبيعه حلالًا ليجعله حراماً فأبعده اللَّه وأسحقه » « 2 »
.
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 4 .