شرح
أمّا أدلّة الإعانة ، فلشهادة العرف بأنّ من بذل عصاً أو سلاحاً لزيد مع علمه بأنّه يقتل به مؤمناً فقد أعان على قتله ، بل والفحص في النصوص الواردة أيضاً لعلّه يقتضي ذلك .
إن قلت : مقتضى ما ذكر في النصوص الجواز مع كونها تامّة سنداً ودلالةً ، فهي مخصّصة لأدلّة حرمة الإعانة على فرض الصدق .
قلت : هي معارضة بنصوص أُخر معتبرة ، كصحيح ابن أُذينة : عن رجلٍ له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال عليه السلام :
« لا » « 1 »
. وخبر عمرو بن حريث : عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم ؟ قال عليه السلام :
« لا » « 2 »
. فمع إلغاء خصوصيّة المورد من الطائفتين دلّت الطائفة الثانية : على عدم جواز الإعانة ، فعارضت دلالة الأُولى على الجواز .
إن قلت : يجب الجمع بينهما بحمل النهي عن الكراهة فالتخصيص بحاله .
قلت : هنا وجوه أُخر للجمع بين نصوص العنب ونصوص الخشب ، ولعلّ بعضها غير مناف لشمول أدلّة الإعانة على مورد النزاع :
أحدها : حمل النصوص المحرِّمة على بيع الخشب لأجل الصليب والصنم ، والمجوِّزة على بيع العنب والتمر ليعمل خمراً .
وثانيها : حمل المجوّزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك ، وإن لم يكن جعله هذا العنب الخاصّ خمراً معلوماً ، والمانعة على صورة العلم بصرف المبيع المعيّن في الحرام .
وثالثها : حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشتري عند الشراء صرفه في المحرّم ، والأخبار المجوّزة على صورة العلم بالتخمير مع عدم العلم بقصد المشتري حين الشراء .
ورابعها : حمل النصوص المجوّزة على التقيّة ؛ لاعتياد خلفاء الجور على شرب النبيذ - آنئذٍ - بل وفتوى بعض العلماء أيضاً بذلك ، وحمل المانعة على بيان الواقع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 177 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 ، الحديث 2 .