تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وصحيح عمر بن أُذينة : عن رجلٍ له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً أو سكّراً ؟ فقال عليه السلام : « إنّما باعه حلالًا في الآبان الذي يحلّ شربه وأكله فلا بأس ببيعه » « 1 » . وخبر أبي كهمس : رجل سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العصير ، فقال : لي كرم وأنا أعصر كلّ سنة ، فقال عليه السلام : « هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً » « 2 » . وصحيح الحلبي : « إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 3 » . وصحيحه الآخر : ثمّ إنّ الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال عليه السلام : « يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه ، فإنّه لا بأس به » « 4 » . وصحيح حفص : في العجين من الماء النجس ، كيف يصنع به ؟ قال عليه السلام : « يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 5 » وغيرها . الوجه الثاني : إنّ التستّر - حينئذٍ - مصداق للنهي عن المنكر فيكون واجباً . ورُدّ هذا ، لظهور أدلّة النهي عن المنكر في وجوب الزجر عنه تشريعاً ، بمعنى إحداث الداعي إلى الترك لا إعدام مقدّمات المنكر لئلّا يقع ، كما لا يقتضي الأمر بالمعروف فعل بعض المقدّمات ليتحقّق المعروف ، وإلّا لوجب على الحكّام أخذ أموال العصاة ، وما هو من مقدّمات معاصيهم أو فعل ما أشبه ذلك . فإذن لا دليل على وجوب التستّر ، فأصالة الإباحة مُحكّمة . أقول : مقتضى التأمّل في الأدلّة وجوب التستّر على الرجل في مسألتنا وذلك لشمول أدلّة المعاونة على الإثم وأدلّة النهي عن المنكر للمورد بالتقريب الذي سبق ، وعدم تماميّة الأجوبة المذكورة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 231 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 99 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 99 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 ، الحديث 2 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 100 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 ، الحديث 3 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي