شرح
وصحيح عمر بن أُذينة : عن رجلٍ له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً أو سكّراً ؟ فقال عليه السلام :
« إنّما باعه حلالًا في الآبان الذي يحلّ شربه وأكله فلا بأس ببيعه » « 1 »
. وخبر أبي كهمس : رجل سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العصير ، فقال : لي كرم وأنا أعصر كلّ سنة ، فقال عليه السلام :
« هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً » « 2 »
. وصحيح الحلبي : « إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 3 » .
وصحيحه الآخر : ثمّ إنّ الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال عليه السلام :
« يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه ، فإنّه لا بأس به » « 4 »
. وصحيح حفص : في العجين من الماء النجس ، كيف يصنع به ؟ قال عليه السلام :
« يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 5 »
وغيرها .
الوجه الثاني : إنّ التستّر - حينئذٍ - مصداق للنهي عن المنكر فيكون واجباً .
ورُدّ هذا ، لظهور أدلّة النهي عن المنكر في وجوب الزجر عنه تشريعاً ، بمعنى إحداث الداعي إلى الترك لا إعدام مقدّمات المنكر لئلّا يقع ، كما لا يقتضي الأمر بالمعروف فعل بعض المقدّمات ليتحقّق المعروف ، وإلّا لوجب على الحكّام أخذ أموال العصاة ، وما هو من مقدّمات معاصيهم أو فعل ما أشبه ذلك .
فإذن لا دليل على وجوب التستّر ، فأصالة الإباحة مُحكّمة .
أقول : مقتضى التأمّل في الأدلّة وجوب التستّر على الرجل في مسألتنا وذلك لشمول أدلّة المعاونة على الإثم وأدلّة النهي عن المنكر للمورد بالتقريب الذي سبق ، وعدم تماميّة الأجوبة المذكورة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 231 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 99 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 99 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 100 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 7 ، الحديث 3 .