شرح
المقارنة .
نعم ، قد وقع في بعض تلك النصوص التصريح بالرؤية ، فلابدّ من حمله على أنّهم رأوه على حالة حاكمة عن ذلك ، والسبب في هذا الحمل استبعاد أن يحمل جميع ما ورد من نصوص قضايا الشهادة على الزنا وقبولها على صورة رؤية الإيلاج والإخراج .
هذا ، ويمكن الاستشهاد على جواز النظر بكثرة وقوّة إجراء الحدود في الصدر الأوّل بيد المعصومين ، وبمرأى منهم عليهم السلام وثبوت أغلبها بالشهادة ، فلم يعهد من أحد الخدشة في ذلك وتفسيق الشهود بنظرهم إلى ما لا يحلّ النظر إليه وهذا كاشف عن الجواز .
لكن الإنصاف : أنّ كون ذلك كاشفاً عن كفاية الشهادة عن العلم الحاصل برؤية اللوازم المفيدة للعلم ، كما هو الغالب المتعارف في هذا العمل أقرب من كونه كاشفاً عن جواز النظر إلى العورة .
ثم إنّه على فرض تسليم ذاك المعنى ، فالحكم مختصّ بالزنا المقتضي للرجم لا مطلقاً ، بل يختصّ بمقتضى الرجم من الطرفين .
الأمر الخامس : استثنى الأصحاب نظر الرجل إلى القواعد من النساء ، ويدلّ عليه قوله تعالى : « وَالْقَوَ عِدُ مِنَ النّسَآءِ التِى لَايَرْجُونَ ا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرّجتِ م بِزِينَةٍ » « 1 » .
فسّرت القواعد : بمن قعدن عن النكاح أو الحيض والحمل ، ويوضّح الأوّل ويقيّد الأخيرين قوله تعالى : « لَايَرْجُونَ نِكَاحاً » والمراد : حصولها عن كبر السنّ لا العوارض الأُخر ، وهل الحدّ في ذلك بلوغهنّ حدّ اليأس ، كخمسين أو ستّين ، أو يلاحظ الطعن في السنّ كثيراً حتّى يستبين ضعف القوى أو التحديد باختلاف حالاتهنّ وأمزجتهنّ ، لم أرَ فيه تعرّضاً من الأصحاب فيقتصر على المتيقّن .
وفسّرت الثياب بالخمار والجلباب وجمعها ، أمّا باعتبار أفراد القواعد أو إفراغ الثوب
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 60 .