تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
وخبر أبي بصير : « لا يجب الرجم حتّى يشهد الشهود الأربع أنّهم قد رأوه يجامعها » « 1 » . وصحيح الحلبي : « حدّ الرجم أن يشهد أربع أنّهم رأوه يدخل ويخرج » « 2 » . وصحيح حريز : في القذف : « فإنّ شهد له ثلاثة وأبى واحد ، يجلد الثلاثة ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المُكحلة » « 3 » . فنقول : الظاهر كون هذه النصوص واردة لبيان كيفيّة أداء الشهادة ولزوم كونها عن علمٍ حاصل عن الحسّ ، وعدم كفاية الشهادة على المقدّمات ، ولا عن الظنّ والحدس ، ولا العلم الحاصل بإخبار الغير ونحوه ، وكون لفظ الشهادة غير مجمل ومبهم . وأمّا مرحلة التحمّل وأنّه كيف حصل له العلم بالمشهود به ؛ فالنصوص غير ناظرة إليه ، نظير ما ذكرناه في الآية الشريفة ، فلا دلالة فيها على جواز النظر . ثمّ إنّه يظهر من الأكثرين دلالتها على لزوم وقوع أداء الشهادة على رؤية الإيلاج والإخراج المستلزم لكون العلم الحاصل عند التحمّل أيضاً عن تلك الرؤية ، فلا تكفي الشهادة برؤية المقدّمات ، لكن الظاهر كفاية العلم الحاصل منها ، والشهادة بالإيلاج والإخراج المعلوم منها ، والنصوص بعضها ظاهر في هذا المعنى وبعضها قابل للحمل عليه . لا يُقال : الزنا عبارة عن الإيلاج والإخراج ، وهو أمر حسّي يلزم في وقوع الشهادة عليه الرؤية . فإنّه يقال : إنّه أشبه شيء بغير الحسّي من حيث عدم إمكان رؤيته طبعاً وشرعاً ، فيكفي عند العرف رؤية اللوازم القريبة المفيدة للعلم بالملزوم ، ولذلك يقبل العرف من غير نكير دعوى الزنا إذا حصلت من رؤية اللوازم الحاكية عنه غالباً . فقوله عليه السلام : « يشهد عليه بالإيلاج » ؛ معناه : الشهادة عن علم بوقوع ذلك ولو من اللوازم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 95 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 94 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 177 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 2 ، الحديث 5 .