شرح
ثالثها : كثرة وقوع الشهادة على الزنا ونحوه في الصدر الأوّل وقبولها من الشهود ، وإجراء الحدود الشرعيّة على وفقها ، وهذا يدلّ على كون النظر إلى ما عدا الوجه ، بل إلى العورة جائزاً .
القول الثاني : عدم الجواز ، لعدم الدليل عليه مع عموم المنع ، وما ذكروه مخدوش : أمّا الأوّل فبأنّ مورد الأهمّية إجراء الحدود بعد الفراغ عن تحقّق السبب وثبوت الموضوع ، لا السعي في تحقيق السبب وإثبات الموضوع ، ويشهد بذلك تعدّد الإقرارات وتعدّد الشهود واستحباب إخفاء الذنب والتوبة بينه وبين ربّه ودرء الحدود بالشبهات وغير ذلك ، ولا إشكال في أنّ الشهادة راجعة إلى إثبات السبب لا إجراء المسبّب ، فالقول بحسن الشهادة أو لزومها وتسويغ بعض المحرّمات في سبيل ذلك نقض لغرض الشارع .
وكذا الدليل الثاني : فإنّه لا إشكال في أنّ الاستشهاد في الآية الشريفة راجعة إلى مرحلة الأداء بعد تحقّق الفاحشة ، فلا ينظر في الآية لكيفيّة تحمّلها وأنّه حصل برؤية عمدية أو خطائية وبرؤية المقدّمات أو نفس العمل ، فلا يصحّ الاستدلال بها على كيفيّته فضلًا عن تسويغ المحرّم لتحصيله .
وأمّا الدليل الثالث : فسيأتي الكلام فيه .
تبصرة :
هنا نصوص كثيرة يتوهّم دلالتها على الجواز ، لابدّ من التأمّل فيها ، ففي صحيح محمّد بن قيس : « لا يرجم رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج » « 1 » .
وموثّق سماعة : « لا يرجم الرجل والمرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة » « 2 » .
وقد ذكر فيهذا الخبر الجماع أوّلًا ، ثمّ فسّر بالإيلاج والإدخال مثلالميل فيالمكحلة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 95 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 2 و 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 95 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 4 .