شرح
بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرّفها ، فأمّا أن لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرّفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها ، دون أن تسفر وينظروا إليها » « 1 » .
وأمّا مع التوقّف على رؤية سائر الجسد ، أو قلنا : بلزوم الشهادة على رؤية الإيلاج والإخراج وحصول العلم منها للمشاهد ، فهنا وجهان بل قولان :
القول الأوّل : الجواز لوجوه :
أوّلها : أنّ هذه الشهادة ممّا يتوقّف عليه ثبوت موضوع الحدّ ، ولولاه لتعطّل هذا الحدّ من حدود اللَّه تعالى وسرى الفساد واجترأت النفوس على الزنا ، فيجوز النظر وإدامته حتّى يستعلم الحال ويشاهد الميل في المكحلة .
ثانيها : قوله تعالى : « وَالتِى يَأْتِينَ الْفحِشَةَ مِن نّسَآ ل كُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مّنكُمْ فَإِن شَهِدُوافَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّل - هُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » « 2 » ، فإنّ الخطاب إمّا للأزواج ، فالمراد بالنساء الزوجات ، فيناسب قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَ جَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ » « 3 » فهذا بيان للفحص عن الشهود وذلك بيان لحكم صورة عدم وجدانهم .
وإمّا لكلّ مؤمن علم بوقوع الزنا من امرأة وأراد رفع الأمر إلى الحاكم ، فالنساء في مقابل الرجال ، والإمساك لابدّ أن يقع بيد الحاكم .
وإمّا للحكّام وولاة الأمر ، وعلى أيّ تقدير فقد أمرهم اللَّه بدعوة الشهود على الشهادة ، ولا يكون ذلك إلّامع جواز النظر ؛ لتوقّفها عليه ، ونظيره قوله تعالى : « لَّوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوابِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلل - كَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكذِبُونَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 402 ، كتاب الشهادات ، الباب 43 ، الحديث 3 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 15 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 6 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 13 .