شرح
الاضطراري الحوادث الخارجيّة غير إرادة إنسان آخر ، وعلى الإكراه إرادة شخص آخر ، والعناوين في هذا القسم لا تعرض إلّاعلى ترك الواجب أو فعل الحرام .
والقاعدة في تحقيق موضوع الاضطرار : هي أنّ كلّ واجب أو حرام زاحمه أمر آخر أهمّ منه عند الشارع - وهذه تنشعب إلى كبريات ، نظير كلّ واجب دار الأمر بينه وبين واجب أهمّ منه - فهو مورد للاضطرار ، كالقراءة المنذور إتيانها في المسجد مع إزالة النجاسة عنه ، أو إنقاذ الغريق ، أو الحريق ، أو حفظ مال معتدّ به ، أو وديعة .
أو كلّ واجب يستلزم الإتيان به إتيان حرام مؤكّد ، أو كلّ حرام دار الأمر بينه وبين حرام آكد منه ، أو كل حرام استلزم تركه ترك واجب أهمّ .
وأمّا حكمه : فلا إشكال في أنّ طروئه على كلّ ترك أو فعل سبب لارتفاع إلزامه .
ويدلّ عليه من الكتاب الكريم قوله تعالى : « وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوامِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ » « 1 » . فكلّ ما فصّل اللَّه تحريمه على الناس ترتفع حرمته بعروض الاضطرار .
وقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِاِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 2 » ، فوعد اللَّه تعالى المغفرة لارتكاب المحرّم الذي طرأ عليه عنوان الاضطرار ، مشروطاً بعدم الميل إلى الإثم بالتعدّي إلى أزيد من مقدار الضرورة .
والغفران لا يتعلّق بالحكم ولا بالفعل الذي به يتحقّق عنوان المخالفة والمعصية ، بل بالاستحقاق المسبّب عن الفعل فيكفره ويمحقه ، كما أنّ الرحمة أيضاً لا تقتضي إلّاإزالته وإبطاله ، فإسنادهما إلى الحكم إسناد مجازي وبيان لرفع الاستحقاق برفع سببه .
وقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَاعَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ » « 3 » والباغي والعادي : هو الجائر
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .