تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( مسألة 20 ) : كلّ من يحرم النظر إليه يحرم مسّه ( 50 ) ، فلا يجوز مسّ الأجنبيّ الأجنبيّة وبالعكس ، بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفّين من الأجنبيّة لم نقل بجواز مسّهما منها ، فلا يجوز للرجل مصافحتها . نعم ، لا بأس بها من وراء الثوب ، لكن لا يغمز كفّها احتياطاً .
شرح
على جواز نظرهنّ إليهما . وثالثاً : بلزوم الحرج والعسر عليهنّ من تحريم النظر أشدّ ممّا يلزم عليه في عكسه ، لجواز إبدائهم أزيد من الوجه والكفّين ، بل ما عدا العورة من إبدائهم ، فتخصّص الآية الشريفة بغير الوجه والكفّين ، بل مقتضى ذلك جواز نظرهنّ إلى ما جرت عادتهم على إبدائه من الرأس والرقبة وشئ من الصدر والعضد والساق . ويستدلّ على الثاني : بخبر أحمد بن أبي عبد اللَّه قال : استأذن ابن أُمّ مكتوم على النبيّ صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : « قوما فادخلا البيوت » ، فقالتا : إنّه أعمى ، فقال : « إن لم يركما فإنّكما تريانه » « 1 » . فأوجب دخولهما في البيت مقدّمة لترك الرؤية . وما روته أُمّ سلمة قالت : كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أُمّ مكتوم وذلك بعد أن أمرَ بالحجاب ، فقال : « احتجبا » ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال : « أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه « 2 » ؟ » ، والسند فيهما ضعيف وكذا الدلالة ؛ لقضاء الغلبة بأنّ ابن أُمّ مكتوم لم يكن مستوراً في غير وجهه وكفّيه ، فلا يثبت كون الحرمة لأجلهما . ( 50 ) حرمة النظر إلى الأجنبي والأجنبيّة تستلزم حرمة اللمس بالأولويّة دون العكس ، كما أنّ جواز اللمس يستلزم جواز النظر دون العكس ، وذلك لكون اللمس أقوى ملاكاً من النظر ، تلذّذاً كان أو ريبة أو تهييجاً ، هذا بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، وأمّا الاضطراري : فلا ملازمة بين الجوازين ، فجواز النظر اضطراراً لا يستلزم جواز اللمس ، كما أنّ جواز اللّمس كذلك لا يستلزم جواز النظر . ثمّ إنّه يستدلّ على ما ذكره في المتن أوّلًا : بفحوى ما دلّ على حرمة النظر . وثانياً : بنصوص مصرّحة بذلك كصحيح أبي بصير : هل يصافح الرجل المرأة ليست
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 129 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 129 ، الحديث 4 .