( مسألة 19 ) : لا يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبيّ كالعكس ( 49 ) ، والأقرب استثناء الوجه والكفّين .
شرح
لا تكون النصوص دليلًا على المفصِّل إلّاعلى احتمال واحد من تلك الصور ، وهو كونهما اختياريتين مع عدم التلذّذ فيهما ، فإنّ صور وقوع كلتيهما أو الثانية بغير اختيار خارجة عنها ؛ لعدم حرمة الأمر غير الاختياري . وصور كون الأُولى بلا اختيار والثانية باختيار خارجة أيضاً ؛ لأنّ ظاهر كلام المفصِّل النظرتان الاختياريّتان ، ويخرج الضامن صور كون كلتيهما باختيار كونهما ، أو كون الثانية بتلذّذ ؛ لاستناد الحرمة إلى ذلك ، وكذا كون الأُولى بتلذّذ فلا تكون النصوص دليلًا مع هذه الاحتمالات .
وأمّا الفرع الثالث ، فحكم نظره إليهما بتلذّذ هو حكم نظره إلى المماثل والمحارم كذلك ، وقد مرّ أنّ الجميع من باب واحد ، والدليل هو الإجماع « 1 » ، ويمكن الاستيناس عليه من بعض النصوص ، فراجع .
( 49 ) أمّا نظرها إلى بدن المخالف ، فلقوله تعالى : « قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ » « 2 » ، وقد عرفت أنّ المقدّر عورة المماثل وبدن المخالف ، وهو ظاهر في تحريم جميع الأعضاء ، وأمّا جواز نظرها إلى الوجه والكفّين منه فقد أفتى هنا بالجواز مع إيجابه الاحتياط في عكسه ، مع أنّه كان أوضح من حيث أدلّة الجواز حتّى مع قطع النظر عن الملازمة ، ومن حيث المتعلّق وحدوده - كما عرفت - والاستثناء هنا محلّ إشكال ، وفيه قولان : الجواز وعدمه . يستدلّ على الأوّل :
أوّلًا : بجريان السيرة على ذلك بين جميع المسلمين ، إذ لا إشكال في دخول النسوة في المجتمعات ، ومزاولتهنّ الأمور المقتضية لرؤية الرجال ، وعدم ورود نهي في ذلك .
وثانياً : بجواز إبداء الرجال الوجه والكفّين نصّاً وإجماعاً وضرورةً ، فيدلّ بالملازمة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 46 ؛ مستند الشيعة 16 : 60 - 61 ؛ جواهر الكلام 29 : 75 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 .