شرح
فرج أُختها ، ويحفظ فرجها من أن ينظر إليها . . . » الحديث « 1 » .
ويقرّب الثاني ملاحظة مجموع الآيتين ، حيث أمر اللَّه المؤمنين أوّلًا بغضّ البصر ، ثمّ أمر المؤمنات بغضّه ، والتقابل والتناسب يقتضي كون المتعلّق في كلّ ما يقابله .
ويقرّب الثالث : أمّا في تقدير العورة فالخبر السابق ، وأمّا في تقدير الصنف المخالف فلصحيح سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة ، فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولأخبرنّه ، فأتاه فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية :
« قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوامِنْ أَبْصرِهِمْ وَيَحْفَظُوافُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ م بِمَا يَصْنَعُونَ » « 2 » . « 3 »
فتحصّل : أنّ المتعلّق المقدّر هو العورة من المماثل ، وجميع البدن من الصنف المخالف .
وعلى هذا ، فلا يمكن بقاء الغضّ في معناه الحقيقي ، فإنّ تعلّقه بالعورة وغير الوجه والكفّين من جسد المخالف مانع عن إرادة النقص ، فلابدّ أن يراد به التغميض ، فتدلّ الآية على حرمة النظر إلى الأجنبية ، بل إلى الوجه والكفّين منها أيضاً .
ويدلّ عليه من النصوص موثّق سماعة : . . . وإن كانت امرأة ماتت معها رجال وليس معها امرأة ولا محرم لها ؟ قال عليه السلام :
« فلتدفن كما هي في ثيابها » « 4 »
، وخبر زيد الشحّام . « 5 »
وخبر محمّد بن سنان : « وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج ، وإلى
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 36 / 1 ؛ وسائل الشيعة 15 : 165 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 30 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 2 : 519 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 20 ، الحديث 9 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 2 : 518 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 20 ، الحديث 7 .