شرح
أمّا الفرع الأوّل ، فلا إشكال في حرمته ؛ ويدلّ عليه الإجماع « 1 » بل الضرورة ، ومن الكتابوفي الآية الشريفة جهات من الكلام :
الأُولى : أنّ الغضّ في اللغة - سواء عدّى بنفسه أو بمن - النقص في النظر والصوت ، كما قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَ تَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلل - كَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى » « 2 » وقوله تعالى : « وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ » « 3 » ، ومقتضاه : كون متعلّق الأمر هنا نقص النظر وترك الدقّة وإملاء العين .
الثانية : في متعلّق الغضّ احتمالات :
أوّلها : أنّه العورة من المماثل .
الثاني : أنّه الصنف المخالف .
الثالث : أنّه المركّب من كلا الأمرين : عورة المماثل ونفس المخالف .
الرابع : أنّه كلّ شيء يمكن أن يقع النظر إليه .
الخامس : أنّه كلّ ما حرّم اللَّه النظر إليه .
والآية على الأخير تشمل النهي عن النظر إلى دار الغير بغير إذنه ، ومكتوبه ، وكتب الضلال ، والمنذور ترك النظر إليه وغير ذلك ، ولازمه حمل الأمر فيها على الإرشاد كأوامر الإطاعة وهو خلاف ظاهره ، وأمّا ما قبله فهو باطل أيضاً للزوم تخصيص الأكثر المستهجن .
وأمّا الثلاثة الأُوَل : فيقرّب الأوّل نصوص تفسير الآية بذلك .
ففي حديث الزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في ذيل الآية الأُولى : « فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه » « 4 » . وقال في قوله تعالى :
« وَقُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » : « من أن ينظر إحداهنّ إلى
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 46 ؛ مستند الشيعة 16 : 29 - 30 ؛ جواهر الكلام 29 : 75 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 3 .
( 3 ) . لقمان ( 31 ) : 19 .
( 4 ) . الكافي 2 : 36 / 1 ؛ وسائل الشيعة 15 : 165 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 2 ، الحديث 1 .