تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
ويحكم به العقل بعد التفاته إلى أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ، أريد بقائه في الدنيا إلى حين ، والنصوص غالباً لا تدلّ عليه إلّامن جهة عدّه مفروغاً عنه . الثاني : لا يجوز نظر كلّ من الصنفين إلى عورة مماثله ، بالإجماع « 1 » من العلماء ، والسيرة من المتشرِّعين ، والضرورة من الدِّين ، ويدلّ على إمضاء ذلك وتسديده نصوص ؛ كصحيح حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » « 2 » . وخبر حمزة : سُئل عن الحمّام ، قال : « ادخله بمئزر وغضّ بصرك » « 3 » . وخبر « تحف العقول » : « يا علي إيّاك ودخول الحمّام بغير مئزر ، ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه ! » « 4 » . وغيرها ممّا ورد في تلك الأبواب . بل ولعلّه فطريّ يقتضيه الطبع الساذج من الإنسان ، ويؤيّده قوله تعالى : « فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ » « 5 » . وقوله تعالى : « يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَ تِهِمَآ » « 6 » ؛ فإنّ الظاهر أنّه لم يكن هناك غيرهما ، وحال الملائكة وإبليس معهما كحالهما معنا ، فالاستحياء الحاصل لهما كان ناشئاً عن إدراك فطرتهما قبح الأمر . والمشهور في عورة الرجل أنّها القبل والبيضتان والدبر ، وادُّعي « 7 » عليه الإجماع ، ويدلّ عليه مرسل الواسطي : « العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالإليتين فإذا سترت
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 29 ؛ جواهر الكلام 29 : 71 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 33 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمام ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 2 : 33 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمام ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 4 ) . تحف العقول ، ص 11 ؛ وسائل الشيعة 2 : 33 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمام ، الباب 3 ، الحديث 5 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 27 . ( 7 ) . الخلاف 1 : 398 / مسألة 149 ؛ المعتبر 2 : 99 ؛ الحدائق الناضرة 7 : 6 ؛ جواهر الكلام 8 : 182 .