شرح
تعالى أخرج من صلب آدم أو من فاضل طينه جميع ذراريه بتدرج يشبه الدفقة وهم أشباح ذات أرواح كالذرّ يدبّون على الأرض أو يطيرون في الهواء أو هم أرواح بلا أشباح . وعلى أيّ أعطاهم الحواسّ الظاهرة والباطنة فقدروا على العلم والرؤية والتكلّم ، فخاطبهم ربّهم وألقى عليهم الاعتراف بالتوحيد فقط أو بالرسالة والولاية وبعض العقائد الاخر أيضاً ، بل وتوجّهوا إلى أنفسهم فتعارفوا بما يقع من العرفان اللاحق ، كتعارفهم في القيامة بالعرفان السابق .
هذا ، ولكن في أصل كونهم أشباحاً أو أرواحاً وفي مقدار ما سُئلوا عنه من المعارف ، وفي كيفيّة عرفان بعضهم حال البعض إجمال في النصوص أو إبهام ، فيردّ علمها إليهم عليهم السلام ، والرواية مسوقة لبيان أنّ أكثر النطف الواردة فيا لأرحام لا ينعقد به الولد ، فما سبقت الكلمة الإلهيّة بكونه إنساناً لا يضيع لا محالة ، والمعزول غير ذلك .
ومنها : موثّق أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قلت له : ما تقول في العزل ؟ فقال عليه السلام :
« كان عليّ عليه السلام لا يعزل ، وأمّا أنا فأعزل » فقلت : هذا خلاف ، فقال : « ما ضرّ داود إن خالفه سليمان واللَّه يقول :
« فَفَهَّمْنهَا سُلَيْمنَ » « 1 » » « 2 » .
وأشار عليه السلام إلى الآية الشريفة : « وَدَاوُودَ وَسُلَيْمنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شهِدِينَ » « 3 » .
وفي تشبيه مخالفته مع عليّ عليه السلام بمخالفة سليمان لداود عليهما السلام غموض ، فإنّ القضيّة المرفوعة إليهما كانت إتلاف صاحب الغنم لمنافع الكرم من صاحبه ، ولها حكم واحد هو ضمان صاحب الغنم ، لأنّ نفش الرعي في الليل ، فكان اختلاف النبيّين في كيفيّة التضمين ، فإنّه لو فرضنا أنّ قيمة منافع الكرم الغائبة مائة دينار وقيمة نفس الأغنام وكذا قيمة منافعها في مدّة معلومة أيضاً مائة ، فأخذ صاحب الكرم نفس الأغنام نوع من الاستيفاء كما
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 79 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 150 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 75 ، الحديث 6 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 78 .