شرح
حكم به داود ، وأخذ الأغنام لاستيفاء حصّة من منافعها نوع آخر .
فالاختلاف في كيفيّة إيصال الحقّ لصاحبه والمقام ليس كذلك . فالاختلاف إمّا من قبيل النسخ الجائز عندنا بمعنى : انتهاء مدّة الحكم ، أو من قبيل طروء العنوان الثانوي على فعل أحد الإمامين ، فالتشبيه ليس إلّافي أصل حصول الاختلاف بين الحكمين ، فتأمّل .
وأمّا الكراهة ؛ فلصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام :
سُئل عن العزل ؟ فقال : « أمّا الأمَة فلا بأس ، وأمّا الحرّة فإنّي أكره ذلك إلّاأن يشترط عليها حين يتزوّجها » « 1 »
. وأمّا عدم الكراهة في عدّة منهنّ ؛ فلخبر الجعفي عن أبي الحسن عليه السلام :
« لا بأس بالعزل في ستّة وجوه : المرأة التي تيقّنت أنّها لا تلد ، والمسنّة ، والمرأة السليطة ، والبذيّة ، والمرأة التي لا ترضع ولدها ، والأمَة » « 2 »
. تنبيه : نقل عن عدّة « 3 » من الأصحاب القول بوجوب دية النطفة على الزوج إذا عزل ، ومقدارها عشرة دنانير يؤدّيها للزوجة ، واستدلّوا عليه بمعتبرة ظريف عن عليّ عليه السلام :
« وأفتى عليه السلام في منيّ الرجل يفزع عن عرسه فيعزل عنها الماء ، ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير ، وإذا أفرغ فيها عشرين ديناراً » « 4 »
. وفيه : أنّ ضمان الغير دية النطفة لصاحبها أمر وضمان صاحبها ديتها للغير أمر آخر ، والمطلوب الثاني ومدلول الخبر الأوّل ، وأمّا بعد الإفراغ فيها فهو خارج عن اختيار الجميع لقوله تعالى : « أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّآءٍ مَّهِينٍ * فَجَعَلْنهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ » « 5 » ؛ أي : في محلٍّ أمين مصون تشريعاً بحرمة إتلافه وتكويناً عن أغلب ما يضرّه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 151 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 76 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 152 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 76 ، الحديث 4 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 9 : 419 ؛ جامع المقاصد 12 : 506 ؛ جواهر الكلام 29 : 111 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 29 : 312 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 5 ) . المرسلات ( 77 ) : 20 و 21 .