تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
وفي « المفردات » : « الطيّب : ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النفس » « 1 » ، فهو عامّ يشمل كلّ ما يستفيد منه الإنسان بقواه البدنيّة والنفسيّة ، ولا إشكال في أنّ كلّاً من المرأة والرجل طيّبٌ بالنسبة إلى الآخر ، والأكل في آيتي الرسل والناس مستعملٌ في معناه الأعمّ وهو التصرّف والانتفاع ؛ وهذا الاستعمال كثيرٌ فيه . ثمّ إنّ الأمر في الآيتين الأوّلتين ليس إلّاللإباحة والترخيص ، فقد رخّص اللَّه تعالى لرسله وعباده الانتفاع من جميع ما على الأرض من ملاذّها وطيّباتها ولم يوجب ذلك لهم بالعنوان الأوّلي ، ووجوب ذلك أحياناً لدليلٍ خارج . فتحصّل : أنّ المستفاد من الآيات الأربع واحد وهو حلّيّة التزويج وكونه مرخّصاً فيه . وأمّا قوله تعالى : « الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ » « 2 » فاللام فيه ليس للملكيّة بل للاختصاص الإضافي ، والمعنى أنّ نكاح الطيّبات يختصّ بالطيّبين ولا يتعدّى إلى الخبيثين ، وهذا الاختصاص طبعيّ يقتضيه إيمانهنّ وإيمان المؤمنين ، ولا حكم تكليفيّ في المقام . وأمّا النصوص : فهي كثيرة متواترة ، منها : ما يدلّ على أصل تشريعه وعلى الأمر به والحثّ عليه ، ومنها : ما يدلّ على سائر أحكامه . فمن القسم الأوّل : صحيح زرارة بن أعين ، أنّه قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن خلق حوّاء . . . إلى أن قال : ثمّ قال عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا خلق آدم عليه السلام من طين وأمر الملائكة فسجدوا له ، ألقى عليه السُبات ، ثمّ ابتدع له حوّاء فجعلها في موضع النُقرة التي بين وَرِكيه ، وذلك لكي تكون المرأة تبعاً للرجل ، فأقبلت تتحرّك فانتبه تشبه صورته غير أنّها أنثى ، فكلّمها فكلّمته بلغته ، فقال لها : مَن أنتِ ؟ قالت : خَلقٌ خلقني اللَّه كما ترى ، فقال آدم عليه السلام عند ذلك : يا ربّ ما هذا الخَلق الحَسن الذي قد آنسني قُربه والنظر إليه ؟ فقال : يا آدم هذه أمتي حوّاء ، أفتحبّ أن تكون معك فتؤنسك وتحدّثك وتأتمر لأمركَ ؟ فقال : نعم
هامش
( 1 ) . المفردات في غريب القرآن : 527 ، مادّة « طيب » . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 26 .