تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الأسماء كلّها ، والظاهر الثاني ، والجواب يصلح أن يكون جواباً لكلّ من الأسئلة . ونظر آدم إليها لم يكن ممنوعاً آنئذٍ ؛ لأنّه كان مرخّصاً في النظر إلى ما في تلك الجنّة وهي كانت منها ، مع أنّ ذلك المكان لم يكن دار تكليف . وقوله تعالى : « فاخطبها إلَيَّ » يعطي أنّه كان المركوز في ذهن آدم - ومفاد دعائه - مجرّد كونها معه ومؤانستها ومحادثتها له واتّباعها أمره ، نظير كون الرجل مع امّه وأخته ، فأمرهُ اللَّه تعالى بالخطبة لتكون زوجة له أيضاً يواقعها ويلد منها نسلُه . وقوله عليه السلام : « وألقى اللَّه عليه الشهوة » الظاهر أنّه ليس المراد إلقاء الشهوة عليه في تلك الساعة ، بل كان اللَّه ألقى عليه الشهوة حين خلق جسمه وكان علّمه معنى الشهوة والمواقعة والإنزال والتوالد حينما علّمه الأسماء ، فإنّ المراد به تعليم أسماء المسمّيات الملازم للعلم بنفس المسمّيات في الجملة . وقوله عليه السلام : « فما رضاك ؟ » سؤالٌ عن مقدار المهر ، وجعله تعليم معالم الدين يكشف عن أنّ آدم كان صاحب دين بوحدته قبل خلق حوّاء ، ولكن لا يعلم أنّ الذي علّمه أصول الدين أو هي مع فروعه ، وعلى الثاني : فهل المراد الفروع التي يحتاج إليها الشخص حال تعيّشه بانفراده كأحكام بعض العبادات من الطهارات الثلاث والصلاة والصيام والحجّ والاعتكاف ونحوها ، وأحكام غيرها كالمطهّرات والنجاسات والأطعمة والأشربة والألبسة ونحوها ، أو الأعمّ منها ومن أحكام المجتمع الصغير أي الشخص وعائلته من زوجته وعموديه ونحوهم أو الأعمّ منها ، وأحكام مجتمعه الكبير من أفراد بني نوعه والهيئة الحاكمة عليهم ؟ وجوهٌ ، والمتيقّن منها - آنئذٍ - القسمان الأوّلان . وقوله : « ولولا ذلك لكان النساء » فيه إبهام ؛ فإنّ دعوة آدم عليه السلام لها لم تكن خِطبة بل دعاها للمجامعة ، وفي ذلك ينبغي لها أن تذهب إليه ، ولذا تزفّ العروس إلى زوجها دون العكس ، نعم قول آدم عليه السلام : « فإنّي أخطبها إليك » ، بعد أمره تعالى بالخطبة شاهدٌ على رجحان كون الخطبة من قِبله .