شرح
ذكروه هنا من الآيات : قوله تعالى : « وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 1 » .
أقول : متعلّق التكليف في الآية الشريفة الإنكاح وهو فعل غير المتزوّجين ، والمخاطب طوائف :
منهم : الأولياء عرفاً كالأب والجدّ والعمّ والخال والأخ الأكبر ونحوهم ؛ فإنّ الكلام في الأيمّ البالغ .
ومنهم : الشفعاء والوسائط في التزويج القادرون على تنجيز الأمر بتعريف الرجل للمرأة والوساطة إلى أن يتحقّق الزواج .
ومنهم : أصحاب الأموال والوجوه البريّة من الزكوات والأوقاف ونحوها فيبذلها حتّى يحصل الزواج .
ومنهم : الإمام ووليّ أمر الناس فيصرف في إنجاز هذا الأمر بيت ماله أو بيت مال المسلمين ، والأمر هنا مقدّمي لا نفسي ، ووجوبه وندبه تابعة لحال نكاح الأيامى ، فاللازم حمله على الطلب الجامع بين الأكيد والخفيف .
فالمستفاد من الآية مطلوبيّة نكاح الأيمّ وحسنه ، ويمكن حمل الأمر على الإرشاد أيضاً ، والمراد بالصالحين : من لهم قابليّة النكاح والاستطاعة السنّيّة والجسميّة والماليّة ، بناءً على عدم وجوب تزويج العبد والأمة على المولى من ماله .
وقوله تعالى : « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً » « 2 » .
المراد باليتامى يتامى النساء ، فاللام بدل عن المضاف إليه ، والآية الشريفة مسوقة لإرشاد الذين كانوا يتزوّجون اليتامى رغبة في مالهنّ وجمالهنّ ، فلم يعدلوا فيهنّ بحسن
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 32 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 3 .