شرح
يا ربّ ، ولك بذلك عليَّ الحمد والشكر ما بقيت . فقال اللَّه عزّ وجلّ : فاخطبها إلَيَّ فإنّها أمتي وقد تصلح لك أيضاً زوجة للشهوة ، وألقى اللَّه عليه الشهوة ، وقد علّمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء ، فقال : يا ربّ فإنّي أخطبها إليك ، فما رضاك لذلك ؟ فقال اللَّه عزّ وجلّ :
رضاي أن تعلّمها معالم ديني ، فقال : ذلك لك عليَّ يا ربّ إن شئت ذلك لي . فقال اللَّه عزّ وجلّ : وقد شئتُ ذلك وقد زوّجتكها فضُمّها إليك . فقال لها آدم : إليَّ فأقبلي ، فقالت له : بل أنت فأقبِل إليّ ، فأمر اللَّه عزّ وجلّ آدم أن يقوم إليها ، ولولا ذلك لكان النساء هُنّ يذهبن إلى الرجال حتّى يخطبن على أنفسهنّ » .
والحديث طويل ذكره الصدوق رحمه الله في « العلل » « 1 » كما رواه في « البحار » « 2 » ، وقد لخّصه في « الفقيه » كما نقلناه « 3 » ، وذكر في « الوسائل » « 4 » أقلّ ممّا ذكره في « الفقيه » .
وفقه الحديث : أنّ السبات بالضمّ : النوم والاستراحة ، والمراد هنا الأوّل . و « النُقرة » بالضمّ : الثقبة في وركي الإنسان ، والمراد : جعل رأسها حال استلقائهما على الأرض محاذياً لوركه .
وقوله عليه السلام :
« وذلك لكي تكون تبعاً »
ليس المراد تأثير وضعها كذلك التكويني في تشريع الأحكام لهما ، بل المراد بالعلّيّة الوساطة في الإثبات ، والغرض أنّ عدم وضعها محاذياً له بل متأخّرة عنه كاشفٌ عن أنّه يجعلها تابعة له فيما يأتي في حياتهما وحياة نسلهما .
وقوله عليه السلام :
« ما هذا الخَلق الحَسَن »
هل المراد السؤال عن الاسم ، أو عن حقيقة المسمّى ، أو عن سائر الخصوصيّات ، كما في قولنا : من هذه المرأة ؟ والأوّل بعيد ؛ فإنّ اللَّه قد علّمه
هامش
( 1 ) . علل الشرائع 1 : 18 / 1 ، الباب 17 .
( 2 ) . بحار الأنوار 11 : 221 / 1 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 379 / 4336 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 13 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 1 ، الحديث 1 .