شرح
ثمّ إنّ المستفاد من الصحيح أصل مشروعيّة النكاح ، وأنّ من علله الغائيّة المؤانسة والمحادثة ، وأنّ من آثاره الشرعيّة اتّباعها لأمره ، وأنّ من مقدّماته الخطبة من الوليّ ولو كانت بالغة رشيدة ، وأنّه ينبغي أن تكون الخطبة من الرجُل .
وصحيح ابن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : تزوّجوا فإنّي مُكاثرٌ بكم الأمم غداً يوم القيامة حتّى أنّ السقط يجيىءُ مُحبَنطئاً على باب الجنّة ، فيُقال له :
ادخل الجنّة ، فيقول : لا حتّى يدخل أبواي الجنّة قَبْلي « 1 » » .
المكاثر : الساعي في الكثرة ، فهو صلى الله عليه وآله يريد ويسعى في كثرة امّته ، والمراد بالامّة المعتقد العامل بدينه ، وكثرة هؤلاء الأشخاص وكثرتهم تكشف عن عظمة الرسول وكمال دينه وشدّة جهاده في إبلاغه ، وغلبته على إبليس حيث قال : « فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » « 2 » ، والسقط أيضاً له دخلٌ في هذا الغرض .
وفي « المجمع » : « أنّ المحبنطئ » من حبطأ : العظيم البطن المنتفخ ؛ من قولهم : احبنطأ :
انتفخ جوفه إذا امتلأ من الغيظ » « 3 » .
وغيظه إمّا كان من حوادث القيامة ، أو من مسقطه الظالم في الدنيا لو كان كذلك ، أو من منع أبويه من دخول الجنّة .
وصحيح جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلًا لعلّ اللَّه يرزقه نسمة ، تُثقِل الأرض بلا إله إلّااللَّه » « 4 »
. ويعلم من الصحيح أنّ رجحان التزويج معلول لرجاء تولّد المقرّ بالتوحيد لا العلم بذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 82 .
( 3 ) . مجمع البحرين 4 : 242 ، مادّة « حبطأ » .
( 4 ) . الفقيه 3 : 383 / 4340 ؛ وسائل الشيعة 20 : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 1 ، الحديث 3 .