شرح
العشرة وحفظ المال ، فأرشدهم اللَّه إلى نكاح البالغات الرشيدات ليتسهّل عليهم رعاية القسط ؛ فإنّهنّ يدافعن عن حقوقهنّ .
فالآية ليست في مقام الحثّ على النكاح بالعنوان الأوّلي والأمر بذلك ، بل للإرشاد إلى من يمكن معهنّ رعاية العدل والقسط .
وقوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » « 1 » .
قوله تعالى : « فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » أي : فلينكح ممّا ملكت أيمانكم ، والآية الشريفة مسوقة لإباحة نكاح الإماء لمن لا يقدر على نكاح الحرائر من حيث المال وذلك للمنع شرعاً تحريماً أو إعاقة عن نكاح الأمة مع القدرة على الحُرّة ، فعلم : أنّ كلّاً من الأمرين مسوقٌ لا يفيد إلّاالإباحة لوقوعه في مكان الحظر .
وقوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ » « 2 » .
قد ذكر اللَّه تعالى في أوّل هذه الآية والآية التي قبلها عدّة من المحرّمات تحت أربعة عناوين : المحارم النسبيّة والرضاعيّة والسببيّة وذوات الفحول وهُنّ المحصنات ، ثمّ بيّن أنّ غيرهنّ يحلّ نكاحها ، فالآية مسوقة لبيان حلّيّة ما عداهنّ ، ولا أمر فيها ولا إيجاب .
وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » « 3 » .
وهذه الآيات غير مسوقة لبيان حال النكاح وحكمه التكليفي أو الوضعي ، بل لبيان حال الاستمتاع بالفرج ، وأنّه لا يترتّب عليه ملامة وتوبيخ إذا كان المتمتّع به زوجه أو
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 25 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 و 6 ، والمعارج ( 70 ) : 29 و 30 .