تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
ملك يمين . وقوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . قد عدَّ اللَّه تعالى من آيات قدرته وحكمته خلق الزوج للإنسان من جنسه ؛ فإنّ الزوج - كما قاله الراغب « 2 » - يُطلق على كلّ من الفريقين من الذكر والأنثى ، فالمراد الزوج التكويني لا من وقع العقد عليه ، ومعناه المماثل القابل لأن يقع طرفاً لإعمال الشهوة ، وعلّل خلقته بكونه انساً له وسكينة وطمأنينة لقلبه في حياته بالنسبة لأسراره وأمواله . فالآية الشريفة في مقام بيان نعمة تكوينيّة . نعم قد علم من الخارج أنّه لا يرضى بإعمال الشهوة معه إلّابالعقد ، فتدلّ الآية على جواز التزويج بل وحسنه ، فلا أمر فيها ولا إيجاب . وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » « 3 » ، وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » « 4 » ، وقوله تعالى : « يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ » « 5 » ، وقوله تعالى في وصف النبيّ صلى الله عليه وآله : « وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ » « 6 » ، وقوله تعالى : « الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ » « 7 » . الطيّب في اللغة : ما يرغب إليه الطبع ويستحسنه ، والخبيث : ما يتنفّر عنه الطبع ويستقذره .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 21 . ( 2 ) . المفردات في غريب القرآن : 384 ، كتاب الزاي . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 51 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 172 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 4 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 . ( 7 ) . النور ( 24 ) : 26 .